بين المضيق مثل النذر المعين والموسع مثل النذر المطلق ، ففي الأول يكون الشرط معتبرا دون الثاني .
أما سند المشهور على اعتباره مطلقا فهو أن الصوم حقيقة واحدة ، وقد بين الشارع في صورة العمد والنسيان إن حقيقته لا تقبل الإصباح جنبا ، ولا فرق بين رمضان وقضائه وبين غيرهما لعدم خصوصية المورد .
والجواب عنه : إن الصوم الندبي أيضا صوم وورد فيه عدم بطلانه بالإصباح كذلك ، الَّا أن يقال إنا نستفيد كبرى الملازمة بين الصيام ، وقد خصصت في خصوص الندب فيصير دليلا على قول صاحب الجواهر ( قده ) وهو أن الصوم الواجب مطلقا يكون هذا شرطه ، وهو أيضا مشكل .
أما الروايات الدالة على الندب ، ففي باب 20 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ، ففي ح : 1 عن حبيب الخثعمي قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : أخبرني عن التطوّع وعن ( صوم ) هذه الثلاثة الأيام إذا أجنبت من أول الليل فأعلم أنى أجنبت فأنام متعمدا حتى يطلع الفجر أصوم أو لا أصوم ؟ قال : صم .
وفي ح : 2 عن ابن بكير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يجنب ثم ينام حتى يصبح أيصوم ذلك اليوم تطوعا ؟ فقال : أليس هو بالخيار ما بينه ونصف النهار .
وفي ح : 3 عن إسماعيل القصير عن ابن بكير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :
سئل عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ثم أراد الصيام بعد ما اغتسل ومضى ما مضى من النهار ، قال : يصوم إن شاء ، وهو بالخيار إلى نصف النهار .
وتقريب الجميع بالنسبة إلى أن تحقق عنوان الصوم يكون بيد المكلف واضح بقوله « هو بالخيار ما بينه ونصف النهار » ولكن لا يمكن أن يقال له تعيين اليوم للصوم وإن أكل أو شرب من أوله ، على أن الخيار إلى نصف النهار يكون مخصوصا بقضاء رمضان ، والصوم الندبي يمكن نيته لو لم يأت بمفطر قبل الغروب ، وحيث إن العلة عامة تشمل صورة الإفطار بالأكل والشرب وغيره ، ومن البديهي عدم صحة الصوم
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 109
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٠٩