وأما المخالف فقد استدل بالأصل وهو البراءة عن وجوب القضاء عند الشك فيه ، أورد عليه بعض المعاصرين من محشي العروة بأن الأصل يكون في صورة عدم وجود الرواية ومعها فهو محكوم لها ، وفيه أن هؤلاء الكملين أجل شأنا من عدم الالتفات إلى الروايات ، ولا يتصور في حقهم أن يرووا الرواية ومع ذلك يحكمون بالأصل ، ففي ذهنهم شيء آخر ، فلعلهم رأوا المعارضة بين روايات من نام جنبا ولم يغتسل ، وبين روايات المقام بالعموم من وجه ، فان الجنب إما أن ينسى الغسل ولا ينام ، أو ينام ولا ينسى الغسل بأن كان بانيا على الاغتسال بعد اليقظة ، أو ينسى وينام ، والثالث مورد الاجتماع ، فان روايات المقام يشمل من كان ناسيا ولا يكون فيها ذكر النوم ، وروايات من نام بانيا على الاغتسال بعده يحكم بعدم القضاء ، ففي مورد المعارضة يحكم روايات النسيان بوجوب القضاء ، وروايات النوم بدون النسيان بعدم وجوبه فإما يتعارضان ويتساقطان أو لا تشملان مورد المعارضة أصلا ، فالمرجع هو الأصل . لا يقال لا معارضة بين الروايات ، لأن ما دل على القضاء يكون معناه إن المقام فيه اقتضاء القضاء ، وروايات من نام جنبا يكون من اللا اقتضاء والمقتضى واللا اقتضاء لا معارضة بينهما . وفيه أن النوم ( 1 ) يحتمل أن يكون مانعا لتأثير المقتضي أثره حينئذ ، ثم إنه حيث يحتمل أن يكون المراد بالنسيان نسيان الصوم أو الجنابة أو الغسل ، فلو كان المراد نسيان الصائمية فاللازم أن تكون الجنابة غير موجبة للغسل مثل من يأكل ويشرب في نهار رمضان نسيانا . ولا يقال باستقرار المعارضة بين الروايات لوجود الاحتمال ، لأن ما دل على عدم القضاء يكون في صورة النوم والإصباح جنبا ، وما دل عليه يكون متحد المآل مع روايات نسيان الصوم .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 107
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٠٧
هامش
( 1 ) أقول : أو يقال بأن دليل عدم القضاء في النوم أيضا مقتض لعدمه في مقابل ما يقتضي وجوب القضاء .