وتقريب الاستدلال من حيث التطبيق على مورد الإزار واضح على أنه يمكن أن يقال حرمة النظر ووجوب الستر يكونان من باب إن ذلك يوجب أن ترى عورته ويعاب بها فلا معارضة بينهما على أنه يمكن أن تكون العورة في الجملة التركيبية وهي قوله عليه السّلام « عورة المؤمن على المؤمن حرام » غير ما ذكر مفردا وصحة حمل هذه على الحكم الأخلاقي غير موجب لحمل غيرها أيضا عليه . وأما ما لا دلالة له من الروايات على الحرمة فهو ما ورد بلفظ الكراهة ( في باب 9 و 10 من أبواب الحمام ح 3 ) فعن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السّلام في وصية النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لعلى عليه السّلام قال وكره الغسل تحت السماء إلا بمئزر وفي ح 4 « وكره دخول الحمامات بغير مئزر » فان الكراهة لا تدل على الحرمة ولا خصوصية للحمام ولا للمئزر بل المراد الستر فقيل مقتضى الجمع بينها وبين ما دل على الحرمة هو الكراهة . ومنها مصححة ابن أبي يعفور ( باب 3 من أبواب الحمام ح 3 ) قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام أيتجرد الرجل عند صب الماء ترى عورته أو يصب عليه الماء أو يرى هو عورة الناس قال كان أبى يكره ذلك من كل أحد والشاهد ( 1 ) للجمع ما روى ( في باب 6 من أبواب الحمام ح 2 ) عن محمد بن علي بن الحسين قال روى عن الصادق عليه السّلام أنه قال إنما أكره النظر إلى عورة المسلم فأما النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل النظر إلى عورة الحمار . وتقريبها هو إن غير الكافر يكون النظر إلى عورته مكروها وأما هو فلا بأس به لأنه مثل الحمار ولا إشكال في النظر إلى عورته وفيها أولا إن الكراهة في أصل اللغة تكون بمعنى البغض ولها مراتب مرتبة شديدة وهي الحرمة اصطلاحا ومرتبة ضعيفة وهي النقض وما هو شائع في الثاني يكون اصطلاحا جديدا
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 52
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٥٢
هامش
( 1 ) أقول لا يخفى إن هذه الرواية ليست لها دلالة أزيد مما مر على الكراهة ولا يكون فيها شهادة للجمع .