وقد أشكل عليهم بان المقام يكون من دوران الأمر بين حق الناس وحق اللَّه تعالى ولا شبهة في تقديم حقهم عليه تعالى لأن حقه تعالى قابل للعفو . وفيه إن الملازمة لا تكون غالبية فإن سائر أفراد الكسر لا يكون موجبا للضرر فان لزم من فرد منه ضرر لا يكون حقهم مقدما عليه تعالى .
والحق في المقام هو وجوب الكسر وعدم الضمان لأنه بواسطة جعل ماله إناء كذلك هتك حرمة ماله فكأنه نفسه أتلف ماله فمن كسره لا يكون لزوم الضرر بسببه بل السبب يكون نفسه فيكون السبب هنا أقوى من المباشر حتى إنه لو احتاج الكسر إلى مؤنة يجب على صاحب المال إنفاقها مثل من نجّس المسجد واحتاج إلى مؤنة للإزالة فإنها واجبة على الناس وضمان المؤنة على المنجس فظهر من بيان كلام المشهور وجه القول بعدم الضمان وهو إن الأقدام على الضرر كان من نفسه ووجه القول الآخر وهو عدم وجوب الكسر وهو لما قيل من إن حق الناس مقدم على حق اللَّه تعالى ووجه القول المختار .
مسألة 23 - إذا شك في آنية أنها من أحدهما أم لا أو شك في كون شيء مما يصدق عليه الآنية أم لا ، لا مانع من استعمالها .
أقول في هذه المسألة صور أربعة لأن الشبهة أما أن تكون مفهومية أو مصداقية وعلى التقديرين أما أن تكون الشبهة في الذهبية والفضوية وعدمها أو الإنائية وعدمها فأما إذا كانت الشبهة مصداقية في الذهب والفضة فربما يقال بجريان استصحاب العدم الأزلي فيها فإنه حين لم يكن هذا الشيء موجودا لم يكن ذهبا ولا فضة فإذا وجد نشك في وجوده ذهبا أو فضّة فنستصحب عدمه وهذا يتوقف على جريان هذا الاستصحاب وعدمه على اختلاف المباني وفيه إنا لا نحتاج إلى الأصل الأزلي فإن العدم النعتي فيه متصور ضرورة إن ذلك من المعدنيات وحالته السابقة هي الحجرية والترابية على إن أصالة حل التصرف تكون في المقام حاكمة بعد عدم جريان الاستصحاب وعدم التمسك بالعام في الشبهة المصداقية .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 47
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٧