فرض عدم القول بأن المقدمة الموصلة واجبة أما على القول بها فحيث تكون موصلة يكون الوضوء واجبا وهو الحق ولا يضر كون الغسلتين والمسحتين حقيقة واحدة ومن هنا ظهر عدم الإشكال في قول القائل بأن الوضوء كذلك يوصف بالاستحباب والوجوب والغايات المختلفة وإن اقتضت لأفراد المتعددة من الوضوء ولكن الدليل دل على كفاية الواحد للجميع فلو لم تكن موصلة إلى الواجب لا يكون واجبا فإن كان موصلة فيتداخل الوجوب والاستحباب فتحصل أنه لا إشكال في صحة الوضوء ويمكن إتيان الصلاة معه في هذا الفرض أيضا .
مسألة 33 - إذا كان عليه صلاة واجبة أداء أو قضاء ولم يكن عازما على إتيانها فعلا فتوضأ لقراءة القرآن فهذا الوضوء متصف بالوجوب وإن لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي فلو أراد قصد الوجوب والندب لا بد أن يقصد الوجوب الوصفي والندب الغائي بأن يقول أتوضأ الوضوء الواجب امتثالا للأمر به لقراءة القرآن هذا ولكن الأقوى إن هذا الوضوء متصف بالوجوب والاستحباب معا ولا مانع من اجتماعهما .
أقول تعرض لهذه المسألة المحقق الأنصاري ( قده ) في كتاب الطهارة والحق إن الغاية لا توجب تخصص الوضوء فعلى القول ابن المقدمة الموصلة واجبة فحيث إن وضوئه لقراءة القرآن يكون في طريق المقدمية للصلاة أيضا يكون واجبا أيضا سواء قصدها أم لم يقصدها وأما على فرض كون المقدمة واجبة إذا كانت بقصد الإيصال فإن قصدها يكون الواجب والمستحب كلاهما مندكَّين ويذهب حدّ الاستحباب ويبقى حدّ الوجوب ويصح الصلاة وقراءة القرآن هذا في صورة قصدهما معا .
وأما إن قصد إتيان الوضوء الواجب بنحو الوصفية لغاية مستحبة مثل قراءة القرآن فهو أيضا على فرض كون الموصلة من المقدمات واجبة يصح معه قراءة القرآن وقصده الوجوب بنحو الوصفية لغو وإتيان الصلاة به أيضا يكون صحيحا
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 392
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٩٢