واحدا منها كفى عن الجميع وكان أداء بالنسبة إليها وإن لم يكن امتثالا بالنسبة إلى ما نواه ، ولا ينبغي الإشكال في أن الأمر متعدد حينئذ إن قيل أنه لا يتعدد ، وإنما المتعدد جهاته .
وإنما الإشكال في إنه هل يكون المأمور به متعددا أيضا وإن كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أولا ؟ بل ذهب بعض العلماء إلى الأول وقال إنه حينئذ يجب عليه أن يعين أحدهما ، وإلا بطل لان التعيين شرط عند تعدد المأمور به وذهب بعضهم إلى الثاني وإن التعدد إنما هو في الأمر وفي جهاته .
أقول إنه قد مر البحث عن الغايات ( في مسألة 6 ) مفصلا ويجب الآن لإشارة إلى نكتة لم نتعرض لها في ذلك المقام وقد نرى إن مذهب المصنف إنه يكفى الواحد للجميع سواء كان بقصده أو بقصد واحد فقط . وقد توهم في المقام أنه لا يمكن الاجتماع في القصد من باب أنه يصير من باب الضميمة ويضر بالخلوص لأن الداعي على فعل واحد يلزم أن يكون أمره فقط لا أمره وأمر الغير وهو ممنوع يظهر منعه من بيان النكتة التي في المقام .
فنقول إن المسالك في صورة وجود غايات متعددة لعمل واحد ثلاثة :
الأول عدم تداخل السبب ولا المسبب بمعنى إن الأمر مع كل واحد مستقل في الداعوية نحو العمل ولا يشتد بضم بعضه إلى بعض وإن متعلق التكليف أيضا لا يتحد بل يجب كل على حدة فعلى هذا المبنى يجب قصد جميع الغايات ولو كان امتثاله بواسطة عمل واحد وهو الغسلتان والمسحتان فما عن بعض المعاصرين من عدم الاحتياج إلى قصد الجميع يكون على غير هذا المبنى .
المسلك الثاني هو تداخل الأسباب دون المسببات بمعنى أنه يحصل الأمر القوى الشديد بواسطة اجتماع الملاكات المتعددة فيكون أمرا شخصيا فيكون الأسباب متداخلة ولا يلزم قصد الجميع المسلك الثالث هو تداخل المسببات أيضا
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 389
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٨٩