أقول إن العجب أنه قيل في معناه أنه الركون إلى النفس واستعظامها مع نسيان إضافتها إلى اللَّه تعالى أو مع كونه متذكرا لها فنقول إنا كما يكون شخص آخر عندنا عظيما لكمال فيه كعظمة الشيخ الأعظم الأنصاري ( قده ) في الفقه كذلك ربما يكون الكمال في أنفسنا فنرى عظمها بواسطة الكمال الذي فيها فإن كان المراد من العجب المحرم هو عدم رؤية الكمال كمالا فهذا باطل فإنه لا إشكال في أنه لا يمكن أن يرى العظيم صغيرا أو حقيرا ولا دليل لنا على أن الإنسان يجب أن يشبه نفسه الحمار ويتجاهل كمالها بل الذي يكون حراما هو أن لا يرى ربط الحادث بالقديم وينسى خالقه كما في رواية ميمون عن علي عليه السّلام « إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله » .
وأما من يرى إن كل كمال ومنه كمالات نفسه يرجع إلى ربه ويكون فانيا فيه فلا يكون ضعيف العقل ومن العجب ما يسمى إدلالا وهو أنه في صورة توقع الأجر .
وأما حكمه الشرعي فقال المحقق الهمداني ( قده ) حيث يكون العجب خارجا عن الاختيار فلا يمكن أن يكون النهي متوجها إليه وإن كان رفعه اختياريا وهذا لا وجه له لأنه تحت الاختيار حدوثا وبقاء أما البقاء فواضح وأما الحدوث فلان مباديه تحت الاختيار ، ولا يخفى إن المقام مقام بيان حرمة العجب في العبادة وأما العجب في سائر الأعمال فلا يكون محل البحث لنا وكذا أصل استعظام النفس بل هو مربوط بعلم الأخلاق والروايات الواردة في المقام تكون على طوائف :
منها إن الذنب خير منه ومنها إن ترك العمل خير منه وقال في الجواهر إن الإنصاف حرمة العجب أما الروايات فهي ( في باب 22 من مقدمة العبادات ح 7 ) عن عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال إبليس إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث لم أبال ما عمل فإنه غير مقبول منه إذا استكثر عمله ونسي ذنبه ودخله العجب .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 385
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٨٥