ذلك يكون اعتناء النفس بشغله بحيث يكون مستقلا في إرادة هذا العمل وغيره يكون تبعا .
ثم الإرادة التفصيلية لا يلزم أن تكون مقارنة للعمل بل لو حصلت عند مقدماته أيضا يكفي ، مثلا لو كان الشخص مريدا تفصيلا لصلاة أربع ركعات في الظهر وأنه أداء لا قضاء وواجب لا مستحب حين الوضوء ولم يكن متوجها تفصيلا حين تكبيرة الإحرام يكفيه فإنه لا فرق بين أن يكون الاجمال حاصلا في وسط الصلاة أو أولها فإنه لا شبهة في أن الإنسان في أول الصلاة يكون متوجها تفصيلا أما عند الركوع مثلا فهو متوجه إليه تفصيلا لا إلى ما قصده أولا وهم يقولون بصحة صلاته فأي فرق بين الأول والوسط في ذلك فالحاصل إن التفصيل الذي يحتاج إليه كل عمل تحتاج إليه العبادات أيضا وإما مقارنا لجزئه الأول بحيث تقع النية بقول العلامة ما بين الألف والراء من « اللَّه أكبر » فلا دليل لنا عليه ، وإما كون العمل عبادة فهو مربوط بقصد كونه لأمر اللَّه كما مر خلافا لسائر الأفعال فإنه يمكن أن يكون لداع نفساني .
ثم إنه يسمى الإرادة التفصيلية التي في أول العمل بالإخطار والتي تكون في وسط العمل بالداعي لارتكاز الإرادة في الذهن وقد أشكل عليه بان الإجمال والتفصيل يكون للمراد لا الإرادة فالتفصيل يكون المراد فيه مفصلا وفي الوسط يرجع إلى الاجمال فالمائز في المراد .
وفيه إن الإرادة من الأول أيضا غير تفصيلية لأن المريد للصلاة مثلا لا يريدها تفصيلا بان يتصورها ويتصور ركوعها وسجودها وشرائطها واجزائها بل يريد الصلاة إجمالا مع كونها ظهرا أو عصرا وغيره أو أداء أو قضاء ، على أن الداعي بدون الإرادة الجزئية لا جدوى له ، فيمكن أن يقال إن المائز بين الأول والوسط هو إن للنفس خزانات وحضورات فكأن في أول العمل يكون المراد حاضرا عنده وبعد الشروع فيه يبقى في خزانته غير حاضر بين يديه مثل السلطان يكون بعض
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 367
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٦٧