غير عبادي ( باب 31 من أبواب الوضوء ح 12 ) ولا يكون هذا التعبير بالنسبة إلى التوصليات وهكذا الإطاعة والعصيان تكون من لوازم كون العمل عباديا وكيف كان فالارتكاز القطعي من المتشرعة ثابت على عبادية الوضوء فوق السيرة ولا شبهة فيها أصلا .
والحاصل لا شبهة في كون الوضوء عبادة ولا شبهة في أن جميع مراتب النية من قصد العبودية فقط أو التقرب أو الجنة أو الثواب الدنيوي موجب لصحة العمل وهذا أمر عرفي دارج بين الموالي والعبيد فان المولى وإن كان عبده يعمل العمل للأجر ولكن يحسب في نظر العرف مطيعا فان المكلف يأتي بالعمل لأمر اللَّه تعالى به وإعطائه الجنة أو وسعة الرزق فما عن القدماء من أن العمل على هذا الوجه غير صحيح لا وجه له .
نعم يمكن أن يفصل في المقام بين كون إرادة الأجر كيفما شاء بحيث إن مريد العمل للجنة يريدها لا من حيث إن المعطى هو اللَّه تعالى بل من حيث نفسها بحيث لو تفوه محالا بان الشيطان أيضا يعطي الجنة لا يأبى عن أخذها وترك العمل للَّه تعالى كما هو المرسوم في بعض الأجراء فإنهم يخرجون من بيتهم ويريدون الأجر من مسلم كان العمل أو يهودي أو غيره وهذا النحو من العمل لا يكون عبادة حتما ويمكن أن يكون مراد القدماء من البطلان هذا الوجه .
وبين أن يكون المراد هو اللَّه تعالى بحيث لو حصل الأجر من غيره تعالى لا يعمل هذا العمل بل لحبه له تعالى يعمل ويريد الأجر أيضا لأنه تعالى وعد به وهذا صحيح ولم يكن مراد القدماء والشاهد على صحة الجميع ما ورد من الروايات بأن العبادة تكون على ثلاثة أنحاء عبادة المخلصين والأحرار وعبادة الأجراء كالتجار وعبادة العبيد ( في الوسائل باب 9 من مقدمات العبادات ح - 1 ) وأما ما عن المتأخرين من أن الداعي هو الأمر وهو يكون متقدما رتبة على الأجر فإنه يحصل بعد العمل فإذا كان المكلف مريدا للعمل لأمر اللَّه تعالى
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 364
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٦٤