يوجب صرف عنان النفس إلى اللفظ عن اللَّه تعالى فهو مكروه ، لا وجه له لأنه لا يكون سندا شرعيا على أنه لا ينافي التوجه الخالص إلى اللَّه تعالى أيضا .
قوله ولا إخطارها بالبال بل يكفى وجود الداعي في القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول أتوضأ مثلا وأما لو كان غافلا بحيث لو سئل عنه بقي متحيرا فلا يكفى وإن كان مسبوقا بالعزم والقصد حين المقدمات .
أقول أنه لا شبهة ولا ريب في أن جميع الأعمال التدريجية يكون متقدما بإرادة كلية تتعلق بتمام كل واحد من الاعمال مثل إرادة حركة مسافة معينة فينشعب منها إرادات جزئية ثم حركات جزئية لكن تكون الإرادة سريعة مثل تعلق إرادة الخطاط بالحروف التي كتبها سريعا بعد إرادته أن يكتب سطرا مشتملا على معاني متعددة وهذا يكون بالنسبة إلى كل فاعل مختار مثل الإنسان والحيوانات في حركاتهم وسكناتهم ، غاية الأمر في مقامنا هذا يكون انتساب العمل إلى اللَّه تعالى محتاجا إلى قصد أمره تعالى مضافا إلى قصد أصل العنوان فمن يكون له إرادة على كل العمل يكون له إرادة ارتكازية لأجزائه .
إذا عرفت ذلك فإن كان مراد الفقهاء بعضهم بأن الاخطار بالبال لازم هو هذا المعنى فلا إشكال في وجوده في كل عمل وإن كان المراد به هو قصد الإرادة والتوجه الاستقلالي إليها فهو خلاف الوجدان لان من يريد الصلاة مثلا يكون محوا في المراد ولا يتوجه إلى إرادته له نعم من كان في صدد البحث عن أن هذه الصفة للنفس بأي نحو من الأنحاء الكونية فهو يريد الإرادة موضوعا لحكمه وأما إن كان المراد بالإخطار هو أنه لو سئل عن عمله كان متوجها إلى فعله ولا يكون غافلا فهو الارتكاز المحض أو الإرادة الارتكازية كما مر ولا يكون شيئا آخر وراء ذلك يسمى بالإخطار فإنا نجد من أنفسنا في الصلاة وفي سائر الأعمال ربما يذهب أذهاننا إلى المحاسبات والخيالات التي هي غير مربوطة بالعمل ومع
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 366
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٦٦