تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

في نية الوضوء الثاني عشر النية وهي القصد إلى الفعل مع كون الداعي أمر اللَّه تعالى لأنه تعالى أهل للطاعة وهو أعلى الوجوه أو لدخول الجنة والفرار من النار وهو أدناها وما بينهما متوسطات . أقول : إن كل فعل اختياري من الإنسان يحتاج إلى قصد ذلك العنوان ليتحقق في الخارج وهذا هو النية في اللغة والعرف فما ذكره المصنف ( قده ) من إضافة الداعي ( 1 ) لا وجه له . ثم إن للنية مراحل كما بينه ( قده ) : الأول وهو الأعلى أن يقصد بعمله وجه اللَّه فقط كما كان يفعله أمير المؤمنين عليه السّلام وقال « الهى ما عبدتك خوفا من نارك ولا طمعا في جنتك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك » ( في الوافي باب 18 من جنود الايمان من الفصل الرابع ) وهذا كان من أعظم مصاديق العبادة ولا إشكال في صحتها بهذا النحو من النية . الثاني - أن يكون إتيان العمل بداعي القرب إلى اللَّه تعالى وقيل هذا أدون من السابق بل عن بعض القدماء ، أنه لا تصح العبادة بها لأنه يرجع إلى النفس وهذا من العجب العجاب . والثالث أن يكون لخوف النار والعشق بالجنة أو لثواب الدنيا مثل إتيان صلاة الليل بداعي وسعة الرزق فقال بعض القدماء هذا أيضا غير صحيح ، ولكن فيه ما لا يخفى فاسمع كلاما تكن في راحة عن هذه الإشكالات وهو إن الممكن لإمكانه فقير محتاج إلى اللَّه تعالى في كل فيض ويحب اللَّه تعالى ويطيعه لفائدة ترجع إلى نفسه فإن كان الإنسان ذا قلب وسيع مثل أمير المؤمنين عليه السّلام

هامش
( 1 ) والظاهر إن مراده ( قده ) بيان النية التي تكون معتبرا في العبادة لا ما هو في اللغة فقط فإنه في صدد بيان شرائط الوضوء من حيث الشرع .