أقول أنه لا يكون هذا العنوان أي الموالاة مأخوذة في لسان دليل حتى نرجع إلى مفهومها العرفي والأقوال فيها بحسب الروايات كثيرة ، فمنها القول بان المدار على عدم الفصل بين الأعضاء وتتابع الغسلات . ومنها اعتبار أحد الأمرين من الجفاف وعدم الفصل بحيث لو لم يجف ولو حصلت الفاصلة لا تضر وكذا لو لم يحصل الفصل ولكن حصل الجفاف أيضا لا يضره . ومنها إن المدار على الجفاف فقط سواء حصل الفصل أم لا كما هو المشهور ، والحق عندنا هو إن المدار في حصول الموالاة هو عدم الفصل بين غسل الأعضاء وما ذكر من الجفاف في الروايات يكون أمارة على حدّ هذا الفصل فلو لم يحصل الجفاف وحصل الفصل يبطل الوضوء والسند للجميع الروايات الواردة بالسنة مختلفة فكل يستظهر شيئا منها فمنها ما ( في باب 33 من أبواب الوضوء ح 1 ) عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث قال اتبع وضوئك بعضه بعضا و ( في ح 2 منه ) موثق أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال إذا توضأت بعض وضوئك وعرضت لك حاجة حتى يبس وضوئك فأعد وضوئك فإن الوضوء لا يبعض .
ومنها ( ح 3 منه ) صحيح معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت علىّ بالماء فيجف وضوئي فقال أعد أما تقريب الأولى على ما هو الحق فهو إن المراد بالمتابعة هو مفهومها العرفي وهو عدم الفصل بين الأعضاء وما تعرض له من الجفاف في غيرها يكون أمارة على ذلك ، وأما تقريب الثانية فبأن عروض الحاجة في وسط الوضوء يوجب الفصل بين الأعضاء وربما تجف فإن الحاجة أي حاجة كانت إذا صارت موجبة لذلك اى الفصل يبطل الوضوء بها وأما ذكر الجفاف فيكون تحديدا لحد الفصل عرفا وإلَّا فلا يمكن أن يقال لو لم يجف إلى ساعة أو أزيد في هواء مرطوب فيكون الوضوء صحيحا ، وسند المشهور هو إن الجفاف يكون بيانا لمعيار طول الزمان وأما تقريب الثالثة فهو إن النكتة لإعادة الوضوء تكون هي طول الزمان لأن
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 357
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٥٧