فما عن بعض المعاصرين من القول بان الروايات دالة على كراهة مطلق المقدمات . ممنوع من جهة إن جرم العمل إذا كان بمشاركة الغير يكون مشركا في العبادة فلا وجه لتنقيح المناط بالنسبة إلى غير الوضوء من المقدمات الخارجية التي لا تكون عبادة . قوله : وأما المقدمات للأفعال فهي أقسام . أحدها البعيدة كإتيان الماء وتسخينه أو نحو ذلك ولا مانع من تصدى الغير لها الثاني المقدمات القريبة مثل صب الماء في كفه وفي هذه يكره ( 1 ) مباشرة الغير الثالث مثل صب الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لإجرائه وغسل أعضائه وفي هذه الصورة وإن كان لا يخلو تصدى الغير عن إشكال الا أن الظاهر صحته فينحصر البطلان فيما لو باشر الغير غسله أو أعانه على المباشرة بأن يكون الاجراء والغسل منهما معا . أقول : إن ما في المتن في القسم الأول صحيح من جهة عدم صدق عنوان الشركة وصدق المباشرة بالنسبة إلى الوضوء وأما قوله بالكراهة في القسم الثاني منها لان مورد الروايات يكون الظاهر منه الصب في الكف وهو غير الوضوء فإنه يكون الجري على الأعضاء لا صب الماء في الكف ، فغير وجيه لأن الروايات دالة على الحرمة بالبيان السابق من أن كل عمل عبادي يحرم مشاركة الغير فيه ، مضافا بان الصب يكون المراد منه الصب على الأعضاء الوضوئية والمشاركة في جرم العمل لا مقدماته فلا تحمل على الكراهة بل على الحرمة في جرم العمل والشاهد على ما نقول هو رواية الحذاء ( باب 15 من الوضوء ح 8 ) وفيها إنه صب على يد الإمام الباقر عليه السّلام في جمع فغسل به وجهه وكفا فغسل به ذراعه الأيمن وكفا فغسل به ذراعه الأيسر .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 346
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٤٦
هامش
( 1 ) في الكراهة تأمل بل منع .