لأن المراد واحد فان عدم الجواز في الأجزاء يكون لأثره الوضعي لا التكليفي فمن الأمر بها يفهم الجزئية ومن النهي عن الشيء يفهم المانعية .
وثانيا إن الظاهر عند العقلاء والعرف هو إن كل خطاب يتوجه إلى شخص يكون المراد به هو فعله مباشرة ، وأما فعله نيابة أو وكالة فيكون لدليل خاص فما لم يدل دليل كذلك يؤخذ بظاهر الخطاب .
فان قلت إن الذي نحتاج إليه هو أن يكون الفعل منسوبا إلى المكلف وهو يحصل ببعض أنحائه فإن العبد المقهور لمولاه بحيث يكون إرادته تحت إرادته ويكون كالآلة بالنسبة إليه إذا توضأ بغسل وجهه ويديه يقال أنه توضأ وينسب الفعل إليه كما أنه يقال فتح الأمير البلد وبنى المسجد العالم الفلاني مع إن الأمير والعالم لم يكونا مباشرين لوضع الأحجار والأخشاب ، فلا إشكال في عدم المباشرة بهذا النحو مع حصول نسبة الفعل إلى المتوضي وقلت إن الظاهر من الدليل هو أن يكون انتساب الفعل إلى الفاعل بلا عناية وفي ما مثلناه يحتاج إلى عناية زائدة ليفهم إن النسبة تكون لأقوائية السبب عن المباشر ، نعم من بعض أنحاء التسبيب لا اشكال كما في الأفعال التوليدية مثل أن يصب الماء من الإبريق على اليد فيحصل الجري بنفسه ولا يحتاج إلى معاونة اليد فإنه يصدق أنه توضأ مباشرة حقيقة .
وكذلك إذا كان التسبيب عن اختيار والجري عن غيره مثل من يجعل مزاميل الماء في بيته ولا زال يخرج منها الماء فيجعل يده تحته فيجري الماء عليه بلا اختيار منه فإنه أيضا صحيح لما ذكرناه ، وأما إذا كانت الواسطة إرادية اى يكون لها الإرادة حتى مثل الميمون المعلم الذي يغسل وجه صاحبه ويديه فإنه لا يصدق الوضوء من المسبب حقيقة بل بالعناية هذا مقتضى الدليل الأولى .
ثم أنه هل يقبل الوضوء النيابة والوكالة أم لا ؟ فيه خلاف والفرق بين النيابة والوكالة إن الأولى تنزيل في الفعل والثانية تنزيل بالبدن عن المنوب عنه والموكل فنقول قد يكون في الشرع موارد تقبل النيابة من العبادات مثل الحج
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 343
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٤٣