فان الماء إذا صب في الماء لا يكون تالفا في نظر العرف فلصاحبه أخذ مقداره وأما مثل الشيرج إذا دخل في ماء الغير فصار جزء الماء ومستهلكا فيه فيحسب تالفا عند العرف لأن صورته النوعية تغيرت ، والشيء شيئا كان بالفعلية وفعلية الشيء بصورته لا بمادته ، فإن كان غصبا فعلى الغاصب قيمته أو عوضه وإن كان غيره فلا شيء عليه . قوله : الشرط الخامس أن لا يكون ظرف ماء الوضوء من أواني الذهب أو الفضة وإلا بطل سواء اغترف منه أو إدارة على أعضائه ، وسواء انحصر فيه أم لا ومع الانحصار يجب أن يفرغ مائه في ظرف آخر ويتوضأ به وإن لم يمكن التفريغ الا بالتوضؤ لا يجوز ذلك حيث إن التفريغ واجب ولو توضأ منه جهلا أو نسيانا أو غفلة صح كما في الآنية الغصبية . والمشكوك كونه منهما يجوز الوضوء منه كما يجوز سائر استعمالاته . أقول إنه قد مرّ مفصلا في البحث عن أواني الذهب والفضة ما يظهر منه شرح هذا فلا نعيد . مسألة 20 - إذا توضأ من آنية باعتقاد غصبيتها أو كونها من الذهب أو الفضة ثم تبين عدم كونها كذلك ففي صحة الوضوء اشكال ولا يبعد الصحة إذا حصل منه قصد القربة ( 1 ) . أقول المانع في غير هذه الصورة من استعمال الآنية الغصبية إما أن يكون من باب تطبيق عنوان محرم عليه فيقبح قبحا ذاتيا أو من باب كونها مصاحبة للوضوء فيصير الشخص مصداقا لمن لم يجد الماء لأنه أي عدم الوجدان أعم من الشرعي والعقلي والمقام حيث لا يكون ما اعتقد غصبيته غصبا واقعا فلا يكون فيه حرمة ذاتية ولا المصاحبة للوضوء . وإنما الإشكال من باب التجري والمنع عن قصد القربة ، وفيه مسالك ثلاثة :
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 335
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٣٥
هامش
( 1 ) مع العلم بالحكم والاعتقاد بالموضوع حصوله منه في غاية البعد .