والدليل الدال على جواز ما في المتن من التصرف عمدتها السيرة القطعية ( 1 ) من المتشرعين وهذه إما تكون لقصور في أصل الملكية بالنسبة إلى ذلك أو من باب أن هذه الشئونات من المال تكون خارجة بالتخصيص للدليل الدال على الملكية وأما ما ادعى لتعيين كون الملكية قاصرة الشمول من أن الدليل الدال على جواز حيازة الأنهار يكون امتنانيا والقول بعدم جواز هذه التصرفات يكون خلاف الامتنان على الناس فممنوع لأن الامتنان يكون قبل الحيازة وأما بعدها فلمالكها فان عدم منع الناس عن التصرف في الأرض يكون امتنانا وأما بعد الحيازة فيكون الجواز خلاف الامتنان على المالك ، وأما ما ادعاه العلامة المجلسي « قده » من أن الناس كلهم مشتركون فيما ذكرناه من الأنهار وغيره مستندا إلى قوله عليه السّلام « الناس في ثلاثة شرع سواء الماء والنار والكلاء » ( في باب 5 من أبواب إحياء الموات ح 1 ) ممنوع على ما قيل لأن تساوى الناس في ذلك يكون قبل الحيازة وأما بعدها فيكون لمن سبق إليه . وفيه إنه لا يكون لبعد الحيازة والشاهد في الرواية هو إن النار لا يكون من الموجودات الأولية ليستفيد الناس منها على شرع سواء بل يكون إيجاديا ، وثانيا أنه لا يختص تساوى الناس بالنسبة إلى الثلاثة فقط بل الأرض وغيرها أيضا يكون الناس فيها شرع سواء فالاستدلال للمقام بما ذكر ( 2 ) لا وجه له .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 329
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٢٩
هامش
( 1 ) أقول : وهي من باب كشف الرضا وعدمه لتناسب الحكم والموضوع فان باب الأموال وحقوق الناس يتوقف على رضاهم ولا تكون السيرة جزافية ولا يكون دليل الملكية قاصرة فلو نهى المالك لا يجوز التصرف وإن كان يرمى بخساسة الطبع من جهة ذلك وهو غير مربوط بالحكم الشرعي فترديد الأستاذ ( مد ظله ) في المقام فيه التأمل .
( 2 ) أقول إن المراد بالنار هو مبدئها من الحطب وغيره وإلَّا فالنار الموجودة في البيوت لا يكون الناس فيها شرع سواء بالضرورة وهذا قرينة على أن المراد بالنار ليس ما هو نارا بالفعل واللفظ وإن كان ظاهرا في معناه الحقيقي ولكن هذا اللفظ يستعمل بعلاقة السببية والمسببية بحيث يقرب من المنقول اللغوي وبالفارسية يقال « سوخت زمستان داريم يا نداريم » ولا يراد به شيئا خاصا من الحطب أو النفط أو غيرهما والتعبير بهذا اللفظ يكون لهذه النكتة أيضا وأما الإشكال بعدم الاختصاص بالثلاثة فجوابه أن إثباتها تكون بهذه الرواية والبقية ببقية الأدلة وهي دليل على عدم إرادة الحصر من الثلاث بل من باب إن هذه الثلاثة تكون غالبا مما يجوزها الناس عموما بخلاف مثل التصرف في الأرض بحفر القنوات وغرس الأشجار فإنه يكون لبعض الملاكين فلا إشكال في عدم دلالة الرواية في المقام على جواز التصرف في الأنهار الكبار .