الحكم والموضوع إن طيب النفس أيضا يجب أن يحرز إنما النزاع في أن الكاشف هل يكون إذنه فقط أو الفحوى وغيرها أيضا يكفي والسيرة القطعية دلَّت على التوسعة في الكاشف فلا فرق أن يكون الإذن بتصريحه أو ببعض ما هو دال عليه مثل أن يكون المتصرف ضيفه مثلا .
وما عن بعض المعاصرين من اندراج المقام في باب تعدد العلتين على معلول واحد مثل خفاء الأذان والجدران للقصر ببيان إن الطيب علة مستقلة منحصرة والإذن أيضا كذلك فالمدار على أحدهما أو هما جمعا على الاختلاف في ذلك الباب ، فلا وجه له لأن المقام لا يكون الإذن علة مستقلة بحيث لو لم يكن الطيب وكان الإذن يكون التصرف جائزا فإن اللازم من ذلك هو إن المكره إذا أذن يكون التصرف جائزا وهو كما ترى .
ثم إن الطيب التقديري قيل إنه يكفى مثل من كان نائما فإنه لو كان يقظانا كان راضيا بأخذ صديقه منه شيئا فكذلك في حال النوم والدليل عليه السيرة القطعية من المتدينين المتشرعين .
ولكن عند التدبر يكون للطيب التقديري صور بعضها لا يخلو عن إشكال الأول أن تكون صفحة الذهن خالية والتفت إلى ذلك مثل النائم والرفيق الذي يحب صديقه ولا يمنعه عن الرضا الفعلي إلا عدم التفاته بحيث أنه بمجرد الالتفات يحصل الرضا منه ولا إشكال في كفايته .
والثانية أن يكون في اعتقاده أنه عدوه فلا يرضى بتصرفه في ماله مع إنه يكون في الواقع صديقه بحيث لو علم بذلك لرضى به .
والثالثة أن يكون محتاجا إلى شرح كثير لحصول الرضا ولو لم يكن معتقده شيئا مثل من يدخل يده في كيس الغير فيأخذ شيئا وهو لا يعرفه بحيث إنه بعد وصف الناس إياه بأنه رجل عالم كذا وكذا لكان يرضى به ولا يكفيه مجرد الالتفات وفي هاتين الصورتين الأخيرتين يشكل القول بكفاية الرضا التقديري فيهما فالجواز
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 327
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٢٧