تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

فعند توجه الضرر يجب ملاحظة الأهمية وأما توهم القول بأن التقية في كل شيء يكون عاما لجميع الموارد سواء لزم منها الضرر أم لا . فمندفع من جهة إن هذا الدليل أيضا للامتنان كما قلنا بان جميع الأدلة الثانوية يكون للامتنان وتسهيل الأمر على العباد ولا يختص ذلك بقاعدة اللاضرر والاضطرار والإكراه فحينئذ يجب ملاحظة الأهمية أيضا لئلا ينافي الامتنان . فتحصل إنه في مورد التعارض يختلف حسب اختلاف الموارد من كون الضرر على النفس أهم أو على الغير . التنبيه الثاني في أنه هل يكون شرط التقية عدم المندوحة بحيث لو كان له طريق للتخلص عن التقية لا يجوز العمل على وفقها أم لا ؟ فيه خلاف فقيل بأن التقية مع العامة في بعض الموارد لا يحتاج إلى عدم المندوحة كالحج والصلاة وأما في الموارد الأخر مثل شرب الخمر فيجب لحاظ عدمها . أما الدليل على لزوم عدم المندوحة فيظهر بالنسبة إلى ملاحظة حال كل دليل من الأدلة في التقية ، فمنها رفع ما اضطروا إليه فإن المراد به طبيعي الاضطرار ومن كان له مندوحة لا تكون مصداقا للمضطر . وقد أشكل عليه الشيخ الأنصاري وتبعه تلميذه المحقق الهمداني ( قدس سرهما ) بان صدق الاضطرار في صورة إرادة إتيان العمل فعلا يكون لازما فان من أراد الصلاة مع العامة مثلا في أول الوقت يكون مضطرا إلى العمل على طبق رأيهم في الوضوء والصلاة والاضطرار في لسان الدليل يكون صدقه بحسب نظر العرف وهو هنا موجود ، وبعبارة أخرى يمكن أن يقال إن الشخص في أول آن إرادة العمل يكون مضطرا في جميع الآنات أما الآن الأول فواضح وأما الآنات الثانية فحيث لم تأت يكون مضطرا إليها لعدم إمكان إتيان العمل فيها في هذا الحين ، الا أن يقال إن الدليل ( 1 ) بقوله التقية في كل شيء منصرف في أن كل آن يجب

هامش
( 1 ) بل لا يصدق الاضطرار أصلا في مورد عدم مجيء الآنات والآنات الآتية يلاحظ حكمها إذا أتت فربما لا يكون الاضطرار فيها .