فتحصل إن التقية واجبة في صورة كون عدمها مستلزما لمحرم كقتل النفس ومحرمة في صورة كون لازمه هدم أساس الدين ونواميسه وجائزة في صورة عدم استلزامها للحرام ولا هدم الدين مثل صورة كون تركها موجبا للحرج والضرر فمن شاء أن يتحمل لا اشكال فيه ويصح العمل الذي عمل مع قبوله المشقة على نفسه .
أما الدليل الرابع فالروايات : وهي على طائفتين عامة وخاصة : أما الأولى فهي أيضا على طائفتين ما وردت في التقية التي يستلزم الضرر والحرج والاضطرار وما وردت في التقية المداراتية أما الطائفة الأولى فمنها ما ورد ( في باب 25 من أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ح 1 ) عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال التقية في كل ضرورة وصاحبها اعلم بها حين تنزل به .
وتقريبها واضح ويكون مفادها مفاد « رفع ما اضطروا إليه » و « رفع ما استكرهوا عليه » وحيث يكون تشخيص المورد من تشخيص الموضوعات حوّله إلى نظر من نزل به . فان قيل هذا دليل ابتدائي وما سبق دليل امتناني فنقول لا فرق بينهما من هذه الجهة لأن جعل التقية في مورد الضرورة يكون فيه امتنان واضح .
ومنها ( ح 3 في الباب المتقدم ) عن الأعجمي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث إنه قال لا دين لمن لا تقية له والتقية في كل شيء إلَّا في النبيذ والمسح على الخفين .
وتقريبها من حيث العمومية واضحة من جهة تصدر الشيء بكلمة « كل » المفيدة للاستغراق ولكن من استثناء مثل النبيذ والمسح على الخفين ربما يستفاد شيء وهو إن أمثال ذلك إذا لم يكن فيه التقية فمهام الأمور وحفظ مجد الدين أولى بذلك ومن الروايات ما وردت ( في باب 31 من الأمر بالمعروف في عدم جواز التقية في الدم ) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال إنما جعل التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 287
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٨٧