وتقريبها من جهة إن الدم لا تقية ، فيه واضح فإذا كان الدم لا يجوز فيه ذلك فحفظ نواميس الدين أولى بذلك ففي صورة الدوران بين الدم وحفظ الدين فالثاني أولى وجوبا وإذا كان الملاكان متزاحمين ومتساويين فلا محالة يكون مخيرا فأقسام التقية لا يكون الاثنين الواجب والحرام وليس لنا مستحب ومكروه ومباح . وأما الروايات التي وردت في التقية المداراتية فهي ما ورد ( في باب 24 من الأمر بالمعروف ) فمنها ح 1 عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل « أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا » قال بما صبروا على التقية « ويَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ » قال الحسنة التقية والسيئة الإذاعة . ورواه البرقي في المحاسن عن أبيه عن ابن أبي عمير مثله وزاد قوله « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » قال التي هي أحسن التقية . فإن القوم قالوا بان هذه وأمثالها تدل على أن من الراجح التقية مع الأعداء ويستحب ذلك . ولكن الجواب عنهم هو إن التقية لا يكون فيها الرجحان الذاتي بل يكون كل ذلك لحفظ وحدة كلمة الإسلام والمسلمين وارتقاء شأنهم في مقابل الكفار ولا شبهة ولا ريب في أن حفظ الوحدة واجب فيكون ما هو مقدمة له واجبا فأين التقية المداراتية ( 1 ) فإنها ليست قسما برأسه . وينبغي التنبيه على أمور : الأول في إنه إذا تزاحم الضرر إن على النفس وعلى الغير فهل دفعه عن النفس مقدم أو يقدم ما عن الغير مثل من يحفر بئرا في داره فإنه إن تركه يضر بنفسه وإن حفرها يضر بجاره فقال الشيخ الأنصاري في
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 288
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٨٨
هامش
( 1 ) أقول قد ورد روايات في باب 26 من الأمر بالمعروف في الصلاة معهم وتشييع جنائزهم وعيادة مرضاهم أيضا ولا ينافي وجوب حفظ بعض أقسام الوحدة واستحباب البعض الآخر صدق المداراتية في مقابل ما يكون للاضطرار والحرج والضرر .