أقول إن وجوب كون المسح باليد يكون من المتسالم بين الفقهاء كما عن الشيخ وصاحب الحدائق ولكن إقامة الدليل عليه مشكلة والمخالف الشيخ الأنصاري ( قده ) واستدل المخالف بالعمومات فإنها خالية عن كونه باليد واستدل على وجوب كونه باليد بان العمومات منصرفة إليها لرواية ( باب 15 من أبواب الوضوء ح 2 ) حسنة عن زرارة في مقام بيان وضوء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وفيها قوله عليه السّلام « ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلة يساره وبقية بلة يمناه » وتقريب الاستدلال بها واضح من جهة وجوب كون المسح ببلة اليسار واليمين ولم يعتن الشيخ قده بهذه الروايات للإشكال الذي مر من أن الوضوءات البيانية لا يكون لها لسان بل هي فعل وهو يشتمل على الواجب والمستحب ، وقد مضى الجواب عنه بان البيان يكون في التشريع وحيث لم يبين خصوصياته من الوجوب والندب يكون ظاهرا في الوجوب فالدليل على وجوب كون المسح باليد تام .
وأما الدليل على وجوب كونه بالكف لا بأي موضع منها ولو بالعضد فلا انصراف العمومات إليه وقوله عليه السّلام في الوضوء البياني ( في ح 3 باب 15 من الوضوء ) « ثم مسح رأسه وقدميه ببلل كفه » خصوصا في ذيل بعض البيانية « هذا وضوء لا يقبل اللَّه الصلاة إلا به » وقد أشكل عليه بان الانصراف بدوي ناش من غلبة الوجود .
أقول إنه لا معنى لادعاء كون الانصراف من غلبة الوجود لان زمان نزول الآية وأول التشريع ما كان الوضوء واجبا حتى يكون الإطلاق منصرفا إليه ولم يستعبد الشيخ ( قده ) أن يكون المسح بالصاعد أيضا جائزا ولكنه حيث لا يقول بالانصراف ولا يعتنى بالوضوئات البيانية التي يكون فيها التعرض لليد فبأيّ دليل يتمسك لأصل وجوب كونه باليد حتى يقول بأنه بالكف أو يكون جائزا بالصاعد أيضا أما قوله والأحوط أن يكون باليمنى والأولى أن يكون بالأصابع فإن الدليل عليه هو الرواية وفيها « وتمسح ببلة يمناك ناصيتك » ( باب 15 ح 2 من الوضوء ) على فرض كون ذلك جملة مستقلة ولم يكن معطوفا على « يجزى » كما ادعى حتى
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 250
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٥٠