أبى عبد اللَّه عليه السّلام قال تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال إنما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها تضع الخمار عنها وإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها .
ثم طريق الجمع بين تلك الروايات هو أن يقال إن الطائفة الأولى التي دلت على مطلق المسح كما في الآية تخصص بما دل على أن المسح يجب أن يكون على مقدم الرأس لأن النسبة بينهما العموم والخصوص المطلق وأما الطائفة المعارضة لما دل على المسح على المقدم فحيث تكون موافقة للعامة ومخالفة للمشهور فيجب أن يطرح للعلم الإجمالي بفسادها إما في دلالتها أو سندها .
وأما النسبة بين المقدم والناصية فإن كانت هي العموم والخصوص بان يقال الناصية أخص من المقدم كما عن بعض أهل اللغة حيث قال بأنها الشعر المكتنف بالبياضين في مقدم الرأس فمقتضاه وإن كان القول بوجوب المسح عليها ولكن حيث يكون مخالفا للمشهور مضافا إلى مشهورية روايات المقدم لا يعتمد عليه فان الروايتين في الناصية إحداهما ما ورد في المرأة ويكون التفصيل فيها بين الصبح والظهرين بمسح الناصية والمقدم وهو مما لم يقل به أحد وكيف كان لا يكون دلالتها تامة فتبقى رواية واحدة وهذا هو وجه كون الشهرة الروائية مع ما دل على المقدم . وأما إن قلنا إن الناصية هي المقدم كما عن بعض أهل اللغة مثل صاحب القاموس فلا إشكال أصلا ولا معارضة .
وإن قلنا بأنها مجملة المراد فأيضا لا يضر إجمالها بالمقدم فالواجب هو المسح على المقدم والأولى والأحوط كونه على الناصية لعدم الخروج عن قول من يوجبه وإن المقدم يشتمل عليها حتما فالحق مع الماتن وأما معنى المقدم من الرأس فهو الربع الأول منه لان النصف من الرأس لا يسمى المقدم لان البعض منه شريك مع المؤخر .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 239
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٣٩