عن العمل بهذه الروايات .
والحاصل إن كراهة الآنية لا تكون مقيدة بالأكل ولا بالشرب ولا بسائر الاستعمالات الخاصة بل شاملة لمطلق التصرف ولو لم يكن استعمالا .
لا يقال إن الآنية من جهة التكوين ومن جهة أنها وجود من الموجودات لا تكون مكروهة ولا مبغوضة بل يلزم أن يتعلق النهي بفعل من الأفعال المتعلقة بها من الأكل والشرب ولا وجه للنهي عن ذلك مطلقا . لأنا نقول النهي عنها في مطلق الاستعمال أيضا يكون من الشرع فإنه لا فرق بين كون الشيء مبغوضا عنده كلا أو كان بعض منافعه كذلك ولا مانع من التشريع نعم المبغوضية المطلقة ما لم تصل إلى حد الكمال لا توجب الحرمة ويؤيد مبغوضية الوجود ما في حديث موسى بن بكير ( في باب 65 من النجاسات ح 4 ) من قوله عليه السّلام « آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون » فمن كان موقنا لا يكون هذه متاعه وسلب المتاعية لازمه عدم جواز الاستعمال مطلقا وضعف السهل فيها سهل كما عن الشيخ الأعظم الأنصاري ( قده ) لا يقال أن النهي عن كل شيء يكون منصرفا إلى ما هو المراد منه فإذا قيل ، حرمت عليكم أمهاتكم ينصرف الذهن إلى حرمة وطئهن أو إذا قيل أحلت لكم بهيمة الأنعام ، يكون المنصرف منه الأكل . وكذلك إذا قيل حرمت عليكم الميتة والدم ينصرف إلى أكلها . ففي المقام أيضا إذا قيل نهى عن آنية الذهب والفضة فالمراد منه النهي عن الأكل والشرب منهما لأن منفعة الإناء هي ذلك . لأنا نقول إن الواقع خلاف ذلك لان المنصرف من تلك الظروف هو التزيين حتى أنه لو استعمل في الأكل والشرب يكون بعنوان الزينة والافتخار بين الاقران . هذا حكمه التكليفي أما أن الوضوء والغسل بهما فهل يكون باطلا أم لا فسيجيء في المسائل الآتية .
وأما وضعها على الرفوف للتزيين فان قلنا إن مطلق وجوده مبغوض لا إشكال في حرمته ولو لم يكن استعمالا . وقال العلامة : لو كان الاقتناء حراما لكان ذلك
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 21
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢١