إخراج الصدغين وبين ما يحيط به الإصبعان فيجب إحراز الواقع وهو لا يكون بالعرف لما مرّ من اختلافه وما عن بعضهم من أن بيان الإمام عليه السّلام ليس على نحو الموضوعية بأن تكون إدارة الإصبعين على الوجه له موضوعية سواء قل أو كثر بل يكون طريقا إلى الواقع فتكون طريقا ومن حيث عدم المناط على غيره في الطريقية تكون لها الموضوعية فهو مركب من الموضوعية والطريقية ففي المتعارف إذا جعل المناط عليه يشتمل على الزائد عن مقدار الواجب أيضا . وفيه أنه كما يمكن أن يكون مشتملا على الزائد بالنسبة إلى وجه صغير كذلك يمكن أن يكون أنقص بالنسبة إلى وجه كبير فعلى هذا لا يكون جعل المناط على المتعارف مما يرتضى به بهذا الوجه الذي ذكره البعض وأما حمل الخطاب على المتعارف فلازمه عدم شمول الحكم لمن كان خارجا عنه وبالضرورة من الدين يكون الأفراد كلهم مكلفين وليس بعضهم كالبهائم في التكليف فوزان الخطاب هنا وزان العمومات كما مر ولكل فرد خطاب على حدة ولكن لما يكون الأصابع بعضها طويلة وبعضها قصيرة والوجوه بعضها وسيعة وبعضها ضيقة فنقول إن المتعارف هو إن الإصبعين يحيطان الجهة والجبينين والعينين والحاجبين والخدين والفم والذقن فيكون ( 1 ) الوجه الغير المتعارف المناط فيه هذه الأعضاء سواء كان اليد قصيرة أو طويلة والصورة واسعة أو ضيقه .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 199
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٩٩
هامش
( 1 ) أقول : إن الذي يأتي في الذهن هو إن الرواية أيضا تكون بيانا لما هو المتعارف فان وجه كل أحد هو ما يواجه به وكل أحد يعرف ما هو الوجه له كما ترى أن غير المتدين بالدين إذا قيل له اغسل وجهك يغسل ما ذكره الإمام عليه السّلام وكذلك الآية وهي قوله تعالى « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » تكون منزلة على فهم العرف فما عن العلامة البهائي وغيره في المقام لا يكون فيه كثير فائدة وإن كان يوجب فهم الرواية ضمنا فارجع .