من الحد أصلا لو كان المراد بهما هو الشعر الذي يسمى بالفارسية « زلف » وما عن بعض المعاصرين من أنه الشعر ما بين الأذن والعين اشتباه في تعيين مفهومهما . وأما الجواب عن اشكاله الثالث فهو إن المراد من التدوير ليس ما هو المعروف عند أهل الهندسة بل معناه الإحاطة والشاهد عليه إن الروايات منزلة على فهم العرف وهذه الدقة عنه ( قده ) على خلافه فيكون الخطاب منصرفا إلى غيره على أن التحديد الذي ذكره ( قده ) يكون اللازم من خروج الذقن وهو داخل قطعا لأن الإصبعين لا يحيطان به فالحق مع المشهور في حد الوجه . قوله : والأنزع والأغم ومن خرج وجهه أو يده عن المتعارف يرجع كل منهم إلى المتعارف ( 1 ) فيلاحظ إن اليد المتعارفة في الوجه المتعارف إلى اى موضع تصل وإن الوجه المتعارف أين قصاصه فيغسل ذلك المقدار . أقول إنه لا شبهة ولا ريب في أن الخطاب بغسل الوجه في الوضوء لا يكون مطلقا بالنسبة إلى الأفراد حتى يكون بالنسبة إلى من تكون أصابعه طويلة أزيد ولغيره أنقص بل يكون عاما منحلا إلى جميع الأفراد فكل شخص له خطاب بغسل وجهه ومع ذلك لا يلائم القول بان زيدا يجب أن يلاحظ حال عمرو في خطابه بل كل واحد منهم له خطاب فيجب له غسل وجهه أيا ما كان ، وادعاء انصرافه إلى المتعارف ممنوع لأنه بدويّ ينشأ من قلة الأفراد في الخارج والأصحاب توجهوا إلى ذلك ولذا تمسكوا في ذلك بالإجماع على المتعارف ولا يقاس بالكر بأن يقال أنه أيضا يكون مختلفا حسب المياه من حيث الوزن ولا يفرق بينها بل يكون الميزان هو المتعارف لأن المقام يكون موضوع التكليف مختلفا ويؤيد ما نقول هو إن في المقام لو رجعنا إلى المتعارف نرى إنه أيضا مختلف . لكن الذي يقتضيه التدبر في الرواية هو إن الوجه له واقع وحداني لأن
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 198
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٩٨
هامش
( 1 ) وهو ما اشتمل على الذقن والناصية وما بينهما ومن جهة العرض مما هو غير الصدغين .