قوله : ويجب الابتداء بالأعلى والغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفا ولا يجوز النكس :
أقول إن الشروع من الأعلى إلى الأسفل يكون هو المعنى العرفي للغسل ويكون منصرف الآية « فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ » ولا تكون مطلقة من جهة الشروع من الأعلى أو الأسفل ولا مهملة كما عن الشيخ الأنصاري ( قده ) في الطهارة ، بأن يقال تكون الآية لأصل بيان التشريع لا لكيفيته بل الغسل في الوجه منصرف إلى ما هو المتعارف فان الناس لا يغسلون وجوههم من الأسفل إلى الأعلى ، فعلى ما نذكر لا نحتاج إلى دليل آخر وأما على القول بالإطلاق فنحتاج إلى دليل اجتهادي يثبت التقييد وعلى الإهمال نحتاج إلى دليل اجتهادي يرفعه ويكون بيانا له والسند له منه رواية الرقاشي وعلى بعض النسخ الرواشي ( في باب 15 من أبواب الوضوء ح 22 ) قال قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام كيف أتوضأ للصلاة فقال عليه السّلام لا تعمق في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطما ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا وكذلك فامسح على ذراعيك ورأسك وقدميك .
والاستدلال بقوله عليه السّلام « اغسله من أعلى وجهك إلخ » وقد أشكل عليها الشيخ الأنصاري ( قده ) بأنها محمولة على الاستحباب لكونها متضمنة على قيد المسح وهو مستحب لان جريان الماء ولو بدونه يكفي لأصل الوضوء . وفيه إن الفقرة من الرواية إذا دلت على معنى بظاهرها لا ينافيها الفقرة الأخرى فإن الغسل من الأعلى إلى الأسفل لا يكون ظهوره في الوجوب معارضا بكلمة « مسحا » في ذيل الرواية أو يقال إن الذيل لولا الإجماع على عدم وجوبه يكون ظاهرا في الوجوب أيضا .
ثم إنه قال بعض المعاصرين إن المسح هنا مفعول مطلق ويشترط فيه عند أهل الأدب أن يكون الفعل العامل فيه من جنسه ففي المقام يكون معنى اغسله هو امسحه ليكون مناسبا له . وفيه إن الطريق للمناسبة لا تكون منحصرة في ذلك بل يمكنه العكس بان يقال معنى المسح هو الغسل حتى ترجع العبارة إلى قولنا
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 201
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٠١