قوله : ويجب اجراء الماء فلا يكفى المسح به وحده أن يجرى من جزء إلى جزء آخر ولو بإعانة اليد ويجزى استيلاء الماء عليه وإن لم يجر إذا صدق الغسل .
أقول إنه لا شبهة ولا ريب في أن الغسل له معنى عرفي وهو أن يكون مقومة الماء بحيث لا يصدق على مثل النداوة وما عن الشرع يكون توسعة أو تضييقا لهذا المفهوم ويؤيد ما نقول من لزوم الجري في الغسل حسنة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال الجنب ما جرى عليه الماء من جسده قليله وكثيره فقد أجزأه ( باب 31 من الجنابة ح 3 ) - بناء على عدم الفصل بين الوضوء والغسل ، فيكون المناط فيها على الجريان .
ويؤيدها صحيحة زرارة ( في باب 46 من الوضوء ح 3 ) « كل ما أحاط به الشعر فليس على العباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء » وصحيحة محمد بن مسلم باب 26 من الجنابة ح 1 ) ما جرى عليه الماء فقد طهر وتقريب الاستدلال بهذه الرواية يكون على فرض كون الطهارة أعم من الحدثي والخبثي ليشمل المقام وأما وجه التأييد دون الاستدلال فهو القول بان هذه لبيان أصل الغسل لا كيفيته ولكن يعارض هذه الروايات ما عن محمد بن مسلم ( باب 52 من الوضوء ح 1 ) إن الوضوء حد من حدود اللَّه ليعلم اللَّه من يعطيه ومن يعصيه وإن المؤمن لا ينجسه شيء وإنما يكفيه مثل الدهن وفي معناها روايات أخر ( في الباب المتقدم وفي باب 15 من الوضوء ) لكفاية مثل التدهين وهي حاكمة على ما دل على أن الوضوء والغسل يجب الغسل فيهما فإنها تكون كالبيان لمعنى الغسل عند الشرع .
ولكن الانصاف هو أن يقال إن المفهوم من الروايات هو إن الغسل يجب ملاحظة معناه العرفي بحيث لا يدخل تحت عنوان المسح ولكن الجري كثيرا غير لازم بل إذا كان بالماء ولو كان الغسل صادقا بإعانة اليد فهو كاف أما الروايات فليست حاكمة ، لاحتمال بيان أهونية الغسل عند الشرع وعدم لزوم التعمق فيه .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 200
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٠٠