وقد توهم في المقام منافاة بين الروايتين من جهة إن الأولى مشتملة على أن المدار على الإبهام والوسطى وفي الثانية جعل المدار على الثلاثة وفي مقام التحديد لا يناسب هذا التعبير ولكن عند التأمل لا تنافي أصلا لأن البيان إذا كان في مقام التحديد يكون مدار الحد على الأطول ولا شبهة في أن الوسطى والإبهام في الدوران بالوجه أكثر من الإبهام والسبابة فذكر السبابة في المقام يكون لدخله واقعا فان من يمر الوسطى والإبهام يمر السبابة أيضا طبعا لأنها من اليد فمفاد ما جعل فيه المدار على الإصبعين وما فيه المدار على الثلاثة واحد وأما كلمة وما جرت عليه الإصبعان من الوجه مستديرا فهو من الوجه فإن كان المراد فيها بالإصبعين هو الإبهام والسبابة يمكن توهم التنافي ولكن يكون المراد هو الإبهام والوسطى لما ذكر من أن المدار على ما يكون مشتملا على الإحاطة بالوجه أكثر من غيره وعلى فرض الإجمال فجملة ما دارت عليه الوسطى والإبهام أو جملة ما دارت عليه السبابة والوسطى والإبهام لا إجمال فيها وتدل على المطلوب بأحسن وجه ، فما عن بعض المعاصرين من حمل الواو في الرواية الثانية على معنى أو - لا وجه له فان معناها على ما ذكره هو إن ما دارت عليه السبابة والإبهام أو الوسطى والإبهام هو الحد وحيث يكون التنافي بين الحدين كذلك لا يمكن تسليمه فعلى ما فهمنا من الرواية هو إن الواجب أن يجمع بين الإبهام والوسطى عند قصاص الشعر من أعلى الرأس وهو أول منبت الشعر ثم ينفرجان ويديران بحيث يتصلان عند الذقن وهو مجمع اللحيين واللحية هي العظم المنحدر تحت الفك الأسفل وسميت اللحية وهي الشعر لحية تسمية لاسم المحل على الحال فعلى هذا يتشكل شبه دائرة ( 1 ) ولو لم تكن هندسية وهي ما يكون الشعاع فيه من جميع أطراف المحيط إلى المركز متساويا . وقد أشكل على المشهور بإشكالات ثلاثة : الأول إن التعبير بالدوران بجملة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 196
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٩٦
هامش
( 1 ) وباصطلاح الهندسة يكون أشبه بسطح كالبيضي .