أقول إنه لا إشكال في استحباب الوضوء التجديدي في الجملة دون الغسل ولكن الكلام في إنه هل يكون مثل الصلاة التي يقال إنها خير موضوع من شاء استقل ومن شاء استكثر أو يكون مستحبا لخصوص الدخول في الصلاة حتى لو أتي به لغاية غيرها لا يكون مستحبا أو يكون دائرته أضيق من ذلك بحيث يكون مستحبا لخصوص صلاة الصبح والمغرب والعشاء والمهم في المقام ملاحظة الروايات وهي على طوائف ( وردت في الوسائل في باب 8 من أبواب الوضوء ) .
الطائفة الأولى : ما دلت على استحبابه مطلقا مثل النبوي المرسل في الفقيه « الوضوء على الوضوء نور على نور » ( ح 8 ) وعن المفضل بن عمر ( ح 7 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام من جدد وضوئه لغير حدث جدد اللَّه توبته من غير استغفار و ( ح 10 ) عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهروا . وقوله عليه السّلام في ( ح 3 ) « الطهر على الطهر عشر حسنات » وهذه كما ترى دالة على استحبابه مطلقا .
والطائفة الثانية : ما دلت على استحبابه لخصوص الصلاة في الباب المتقدم فمنها ( ح 2 ) عن سماعة قال كنت عند أبي الحسن عليه السّلام فصلَّى الظهر والعصر بين يدي وجلست عنده حتى حضر المغرب فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة ثم قال لي توضئ قلت جعلت فداك أنا على وضوء فقال وإن كنت على وضوء ، إن من توضأ للمغرب كان وضوئه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلَّا الكبائر . و ( ح 6 ) تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحوا لا واللَّه وبلى واللَّه .
والطائفة الثالثة ما دلت على التجديد لكل فريضة مثل حديث 9 قال : كان النبي صلَّى اللَّه عليه وآله يجدد الوضوء لكل فريضة وكل صلاة .
ففي مقام الجمع يمكن أن يقال إن الطائفة الأولى مهملة وساكتة عن حكم غير الصلاة ولا تقيد بما دل على خصوص الصلاة لأنهما مثبتتان ولا تنفى إحداهما الأخرى الا أن يقال بانصراف الأولى إلى ما يكون للصلاة .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 183
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٨٣