واحتمال كون المراد من الطهارة هي الخبثية فقط كما عن بعض أهل التفسير خلاف إطلاق المطهرون ، هذا أولا وثانيا على فرض تسليم إن المراد به هو المكنون والوجود العلمي فعدم العلم به مطلقا لنا واختصاص علمه بالمعصومين صلوات اللَّه عليهم أجمعين ممنوع ضرورة إن العلماء يفهمون بعضا من احكامه ومواعظه والحاصل يفهمونه بمرتبة من الفهم فكيف يقال لا يمسه الا المطهرون الذين اذهب اللَّه عنهم الرجس ، فقط والشاهد على أن المراد بها هو الوضوء لا الطهارة الخبثية ولا غير ذلك روايات ( في باب 12 من أبواب الوضوء ) عن حريز وعن أبي بصير وغيرهما « قال : سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عمن قرء في المصحف وهو على غير وضوء قال لا بأس ولا يمس الكتاب . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال كان إسماعيل بن أبي عبد اللَّه عنده فقال يا بني اقرأ المصحف فقال إني لست على وضوء قال لا تمس الكتابة ومس الورق وأقراء . وعن أبي الحسن عليه السّلام قال المصحف لا تمسه على غير طهر ولا جنبا ولا تمس خطه ولا تعلقه إن اللَّه تعالى يقول « لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » . والمراد بعدم التعليق في الأخير هو التعليق الملازم لمسه بلا وضوء أو يكون ذلك مستحبا لأن تعليقه يوجب درجة من الخفة والاستدلال بسائر فقراتها وفقرات سائرها واضحة لا تصل النوبة إلى ما قيل من عدم دلالة الآية . ويعارضها ما ورد من أن أمير المؤمنين عليه السّلام قال لعمر في حديث طويل حين ما سئله عن الكتاب الذي عنده فقال عليه السّلام « فان القرآن الذي عندي لا يمسه الا المطهرون والأوصياء من ولدي » ومنعه عنه ( في تفسير نور الثقلين ج 5 - ح 95 عن كتاب الاحتجاج للطبرسي ) وتقريب الاستدلال إنه لو كان المراد القرآن الكتبي فكان بأيديهم فهو كان ما في كتاب مكنون ولا يمسه إلا أهل البيت عليهم السّلام والجواب إنه يمكن أن يكون عند عمر قرآن غير هذا القرآن فيه الغلط ولم يعطه عليه السّلام ما كان عنده من الصحيح ( 1 ) وثانيا مرّ إن له وجودات فان وجوده
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 168
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٦٨
هامش
( 1 ) هذا الاحتمال بعيد من جهة إنه عليه السّلام ما كان راضيا بوجود قرآن كان فيه الغلط وكان لازمه وقوع الناس في الغلط من قبل عمر لو لم يكن في البين شيء آخر مع أن ظهور الخبر في إنه شيء يكون من مختصاته عليه السّلام وأوصيائه لا ما كان من قبيل الغلط والصحيح كذلك .