راجحا فيشكل في المقام وأما على التحقيق من عدم لزوم ذلك يكفى صرف كونه مباحا لصحة نذره والوضوء وهو الغسل والمسح عمل مباح فيصح نذره ويجب به . وأما المس لكتابة القرآن فوجوب الوضوء له قول كافة العلماء وخالف الشيخ وابن براج فقالوا بالكراهة وقد استدل له بالآية المباركة في سورة الواقعة « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ » وتقريب الاستدلال بعد إرجاع ضمير إنه إلى القرآن هو إن معنى لا يمسه اى لا يمس القرآن ولا شبهة ولا ريب في أن ما بين الدفتين بالنظر إلى اللغة والاصطلاح يكون قرآنا . وقد أشكل عليه بأنه فرق بين المطهر والمتطهر فإن الأول ما لا يحصل إلا بوسيلة الغير والثاني ما يكون حاصلا في نفسه وما كنا بصدد تطهر الماس بان يكون ذا طهارة والأول يحتاج إلى مطهر خارج عن نفس الإنسان فالتطهير هنا معنوي ومعنى الآية إن القرآن الذي يكون في كتاب مكنون لا يمسه الا المطهرون من الأدناس الباطنية وهم الأئمة عليهم السّلام لقوله تعالى « إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » فهم يدركون معاني القرآن ويمسونها فالتطهير هنا بمعنى الإدراك وفيه إن التطهير له مراتب فبعضه هو التطهير الظاهري وبعضه الباطني فالمعنى إن القرآن شرط جواز مسه الطهارة الباطنية وكتابته شرط مسها الطهارة الظاهرية وبعبارة أخرى إن القرآن له أربع وجودات : لفظي صدر عن الجبرئيل وكتبي في أيدينا وعلمي وعيني ويمكن أن نقول إن الأئمة عليهم السّلام كانوا هم الوجود العيني له ( 1 ) فله مراتب من الوجودات وكل مرتبة منها يحتاج إلى نحو طهارة وصفاء
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 167
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٦٧
هامش
( 1 ) أقول مع قطع النظر عن هذا أيضا لنا روايات دالة على أن الوجود العيني للقرآن يأتي في الآخرة ويصور بصورة شاب حسن لقاريه ومن كان مأنوسا به في دار الدنيا وتجدها في الكافي في أبواب فضل القرآن فإن شئت فارجع