ثم إن الثمرة التي تذكر لكون الوضوء هو الغسل أو شيء آخر ورائه أولا هو إنه على الأول يجب أن يكون القصد والنية إليه وعلى الثاني الشيء الآخر وثانيا هو إنه على فرض كونه غسلا يمكن أن يجرى أصل البراءة عند الشك في شرطية شيء آخر أو جزئيته عند دوران الأمر بين الأقل والأكثر بخلاف كونه أمرا بسيطا فان الشك فيه يكون من الشك في المحصل فلا تجرى بل يكون مقام الاشتغال فيجب إتيان ما يحتمل دخله ليحصل اليقين بالبراءة .
والجواب عن الأول هو إن الأفعال التوليدية لا فرق بين أن تقصد فيها العلة أو المعلول فإنه قد قصد ما هو المطلوب على اى تقدير .
وأما عن الثاني فإنه يكون مسلما على فرض عدم القول بان الأمر البسيط ذو مراتب وأما على القول به فيجري الأصل كما في الغسل .
ثم إنه قد استفيد من الروايات كون الوضوء هو أمر حاصل بواسطة الغسل والمسح وهو الطهارة . فمنها رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال قال أمير المؤمنين عليه السّلام الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهروا ( باب 8 من أبواب الوضوء ) .
وتقريب الاستدلال بها هو إن الطهور أمر له بقاء سوى الغسل والمسح ولذا يمكن أن يؤتى بطهور فوقه وإلَّا فالزائل وهو الافعال فقط لا معنى لبقائه فهو أمر آخر وكذلك ما دل على أن من مات في حال كونه متطهرا يكون كمن مات شهيدا وهو النبوي ( في باب 11 من أبواب الوضوء ح 3 ) « يا أنس أكثر من الطهور يزد اللَّه في عمرك ، وإن استطعت أن تكون بالليل والنهار على الطهارة فافعل فإنك تكون إذا مت على طهارة شهيدا يفهم منه البقاء .
لا يقال ما ذكرتم استحسان فإنه من اى طريق يقال إنه أمر وراء الغسلتين والمسحتين بل يمكن أن يكون للطهارة آثار يحكم ببقائها تعبدا إلى آن إتيان الناقض وكذلك يكون معنى « الوضوء على الوضوء نور على نور » ( باب 8 من الوضوء
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 164
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٦٤