وقبل فقه الروايات نذكر طريق الجمع بينها فنقول إن المسالك في المقام ثلاثة : الأول أن تكون تلك الروايات واردة للتعبد المحض وجعل الطريق التعبدي لنقاء المحل ومع هذا المسلك لا يضر احتمال وجود البول في المجرى لأنه بالخرطات ( على اى نحو اخترناه في مقام الجمع مع القول بالتعبد في هذا الطريق ) لا يبقى للاحتمال مجال . المسلك الثاني أن يكون المناط نقاء المحل عن البول وإحدى طرقه ما ذكر من الخرطات المقررة فإن حصل بها فهو وإلا يجب الازدياد . والمسلك الثالث أن يكون المراد بالخرطات قدر ما يحصل به العلم بغلبة الأصل على الظاهر لأن ظاهر الحال بقاء شيء من البول في المجرى ولهذا الظهور حكم بنجاسة المشتبه فإذا حصل العلم بعدم بقاء شيء في المحل يكفى سواء حصل بالمسحات التسعة أو أزيد أو أنقص ثم أنه أما أن نستفيد من كل رواية لزوم التسع على فرض التعبد أو من الجمع بين الروايات . إذا عرفت ذلك فنقول على المسلكين الأخيرين لا نحتاج إلى الجمع ولا معارضة بين الروايات لان المناط معلوم وهو النقاء وأما على المسلك الأول وهو التعبد في الطريق فعلى فرض استفادة التسعة من كل رواية كما سيجيء أيضا لا نحتاج ( 1 ) إلى الجمع لعدم المعارضة وأما على فرض عدم استفادة ذلك من كلها
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 128
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٢٨
هامش
( 1 ) أقول : إنه لو استفدنا ذلك من كل واحدة من الروايات فهو وإلا فاستفادة التسعة من المجموع بحمل المطلق على المقيد بان نقول كل رواية يستفاد منها بيان كيفية قسمة من المحل فبعيد عن طريق أهل المحاورة في السؤال والجواب والأقوى في النظر عدم كونهم عليهم السّلام في مقام بيان كيفية مخصوصة بل في مقام بيان نقاء المحل تارة بالتعبير بالنتر وأخرى ببيان بعض الكيفيات مثل الخرطات بعبارات يستفاد منها إن الغرض النقاء ولا خصوصية للثلاث نعم لما كان الغالب في العرف هو إن النقاء لا يحصل بأقل من ذلك كان لتعبير بالثلاث فلو حصل اليقين بعدم بقاء شيء بعد الاثنين لا دليل لنا على وجوب الثلاث تعبدا كما إن الشيخ ( قده ) القريب إلى عصر صدور الروايات فهم ذلك .
نعم بعد ذلك كله حيث لا يحصل اليقين بالنقاء ولا ضابطة له غالبا يكون الثلاث طريقا تعبديا لحصول النقاء ويؤخذ بظاهر الروايات الدالة على الثلاث والأخذ بها من حيث العدد أحوط .