فإن قلت إن المصلحة الذاتية يمكن أن تكون مقتضية للاستصحاب على ما هو ظاهر الأمر مع كون الحكمة الحكم بالطهارة قلت إن كان كذلك فلم لا تقولون بالوجوب على ما هو ظاهر الأوامر الشرعية . وأما الروايات الدالة على صب الماء على البول بعده فلا تعارض مع هذه الروايات بتقريب أن يقال لا يكون فيها الكلام عن الاستبراء بل بعد قطع البول يجب صب الماء بلا فاصلة لأن الصب يكون بيانا لأمر عادي وهو إن كل من يبول يغسل بعده المحل وما ذكر فيها « الفاء » لا يدل على الترتيب لأنه فرق بين فاء الجزاء وفاء الترتيب فان العمل الذي يكون شرط الجزاء يكون جزائه يوم القيمة فلا يلزم أن يكون بلا فاصلة بعد الشرط والمقام يكون الفاء جزائية لا ترتيبية . وأما كيفية الاستبراء فقالوا بأنه يلزم أن يكون عند قطع دريرة البول ودليلهم عليه هو أنه يكون لنقاء المجرى عن ما بقي من البول ولا يمكن ذلك الَّا بعد قطعه وأقول لا يلزم ذلك بعد العلم بان المناط نقاء المحل لأنه ربما يمكن أن يكون للاستبراء في أواخر البول ويكون موجبا للنقاء كما في بعض الشيوخ الذين يكونون مبتلى ببطؤ خروج البول . وأمّا ما استدل به بعض الفقهاء من رواية عبد الملك بان « الفاء » فيها يدل على التراخي ممنوع من جهة إنا نعلم إن المراد نقاء المحل فبأيّ وجه حصل فقد حصل . قوله : ثم يبدء بمخرج الغائط فيطهره . أقول أنه لا يكون لهم ( 1 ) دليل على ذلك الَّا دليل فلسفي وهو إن نظافة مخرج الغائط أولا يوجب عدم تلويث سائر الأجزاء عند تطهير البول واستفادوا من ذلك إن الاستبراء أيضا يلزم أن يكون بعده وهو مطلب موافق مع الوجدان
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 126
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص١٢٦
هامش
( 1 ) وجدت رواية ( في باب 14 من الخلوة في الوسائل ) عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سئلته عن الرجل إذا أراد أن يستنجى بالماء يبدء بالمقعدة أو بالإحليل فقال بالمقعدة ثم بالإحليل .