يلزم دور العلامة وتوقف الشيء على نفسه كما مر بيانه آنفا على أنه يوجب التصويب المحال بان يكون حكم الشارع تابعا للعلم وما لا يكون معلوما للمكلف لا يكون حكما له .
وأما الإشكال من جهة النسيان فهو أيضا مندفع بأنه لا يلزم أن يخاطب الناسي بهذا العنوان بل يمكن خطابه بعنوان آخر مثل يا أيها البلغمي المزاج أو يا أيها اللابس عمامة بيضاء وأمثال ذلك فالإشكال من هذه الجهة مندفع فالمقتضي على هذا تام .
وأما المرخص الذي يمكن ادعائه في المقام فهو حديث لا تعاد وله محتملات ثلاثة الأول أن يكون لسانه العفو عن الجزء المنسي أو المجهول والثاني التتميم وهو على قسمين ادعائي وحقيقي فلو كان الثابت هو المحتمل الأول والثاني فيكون المراد إن التكليف واقعا يكون بالناقص فيتكلم حينئذ في أن هذا التكليف هل يفيد الاجزاء أم لا وأما إن كان اللسان كما هو الظاهر الثالث وهو التتميم الحقيقي فيكون الجاهل والناسي واقعا مخاطبا بالخطاب ولا يرد اشكال الجهل والنسيان الا أنه في مقام الفراغ تمّمه حقيقة فعلى هذا لو كان له إطلاق بحيث يشمل الجاهل بالجهل المركب عن تقصير وعن قصور يفيد المخالف في المقام وأما ما هو الظاهر وهو اختصاصه بصورة نسيان الحكم أو الموضوع والالتفات إلى الموضوع لا يكون شرطا للتكليف فلا دلالة فيه للجهل قصورا أو تقصيرا ، هذا أولا .
وثانيا على فرض تسليم أن التكليف متوجه إلى العالمين بنحو نتيجة التقييد بان يخبر في خطاب آخر إن تكاليفي متوجهة إلى من علمها أو تسليم أن لسان لا تعاد العفو ، فإشكال الحديث في المقام هو الإجمال لأن إثبات كون المراد بالطهور هو الطهارة عن الحدث مشكل فيمكن ادعاء أنه أعم من الحدث والخبث فإن لم يثبت التعيين ولا العموم فهو مجمل وإن كان المتيقن الطهارة من الحدث .
وما عن بعض المعاصرين من أن المراد بالطهور هو ما يتطهر به فلا يرجع إلى
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 79
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٧٩