تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
والقاعدة الثالثة هي ما يستفاد من روايات وردت في السمن والعسل وماء المرق وعدم جواز سقى المسكرات للأطفال والوعيد بحميم جهنم على من فعل ذلك وتقريب الاستدلال بها هو أن السمن والعسل إذا كانا غير ذائبين إذا وقع فيهما فارة فالحكم بوجوب إلقائها وما حولها من العسل والسمن مطلقا مع عدم استثناء الأطفال والفقراء الذين لا يعلمون نجاستهما يدل على أن هذا مبغوض الشارع ولا يرضى بوقوعه في الخارج بوجه وكذلك الوعيد بشدة عقوبة من أسقي صبيه من الخمر يدل على ذلك واحتمال كون الرواية أخلاقية ممنوع بما ذكرنا من شدة العقوبة على ذلك . فان قلت لو كان الحكم كذلك فيجب ردع جميع الناس والأطفال عن أمثال ذلك والسيرة تمنعه ضرورة إنا نرى عدم ردعهم واهتمامهم بعدم وقوع الفعل في الخارج . قلت إنه كذلك ولكن الجواب عن السيرة هو أنها تارة تلاحظ بالنسبة إلى الأولياء فهي تامة فإنهم يمنعون أولادهم عن شرب الأعيان النجسة وأكلها أما غير الولي فعدم منعه يكون لمانع آخر وهو حرمة التصرف في مال الغير فإنه لا مجوز لان يمنع أحد صبي غيره عن هذه الأفعال إلا بأذنه . والحاصل على مسلك التحقيق وهو عدم رضاء الشرع بوقوع المحرم في الخارج لأن المادة مبغوضة ذات مفسدة فردع الصبي عن المحرم واجب وروايات الزيت لا تختص بالبالغين لان غيرهم أيضا على مسلك التحقيق مكلف وإنما رفع العقاب والمؤاخذة عنهم تسهيلا وامتنانا . وأما على مسلك غيرنا وهو القول بعدم إحراز المبغوضية لعدم تنقيح المناط من روايات الزيت فلا مناص له الا أن يقول بعدم وجوب الردع على فرض عدم الضرر فكل ما كان مضرا مثل البول أو الغائط وإن ثبت الإضرار في الطب كما قيل إن البول يكون فيه سبعة وعشرون ميكرب والعذرة سبعة ميكرب فيجب ردعهم عنه لقاعدة لا ضرر وأما ما لا يثبت ضرره مثل الماء المتنجس بنجاسة قليلة فلا يعتنى