أقول إنه تارة يستفاد حكم هذه المسألة من قواعد عامة وأخرى من روايات خاصة أما القواعد فهي ثلاثة : الأولى هي إن الحاصل من مسلك العدلية هو أن كل ما نهى عنه بلسان الشرع يكون ناشئا عن مفسدة في الواقع فالنواهى كلها كاشفات عن المضار إما البدنية أو الروحية فعلى هذا شرب الخمر وشرب عين النجس والمتنجس وأكلها يكون ضررا على نفس الصبي فيجب دفعه عنه لقاعدة لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ومنه يظهر حال البالغ المميز حين الجهل بالموضوع فإنه أيضا يجب اعلامه لئلا يقع في الضرر .
وفيه إنه على فرض تسليم أن كل نهى يكون تابعا لمفسدة في الواقع يكون المقام من الشبهة المصداقية للقاعدة فلا نعلم أنه هل يشمل الضرر الواقعي أيضا أو يختص بالظاهر وهو ما كان في نظر العرف ضررا ضرورة إن بين الضرر الواقعي والظاهري عموما من وجه فتارة يحكم العرف بالضرر دون الشرع وتارة يكون بالعكس وتارة يجتمعان في النظر مثل الخمر الذي يحكم العرف والشرع بأنه مضر والتمسك بالعام في الشبهة المصداقية غير صحيح .
فان قلت إن النواهي حاكمة على قاعدة لا ضرر فإنها موسعة لموضوعها .
قلت الحكومة تتصور في صورة كون الحاكم دليلا لفظيا ناظرا إلى دليل آخر وأما في مقامنا هذا الذي فهم الضرر من الاستدلال العقلي على أن كل نهى تابع لضرر فهي لا تتصور .
القاعدة الثانية ما مرت آنفا من أن العرف يفهم من نواهي الشرع إن المنهي مبغوض الوقوع في الخارج فيجب أن لا يقع وهو يتحقق بنهي الطفل ومنعه عن المحرم . وفيه ما مر سابقا من أن العرف لا يساعد على ذلك بالنسبة إلى الأطفال لا لان شرب الأطفال للمسكر والأعيان النجسة لا يكون حراما لأنه قد مر أن النواهي وإن لم تكن متوجهة إليهم ويكون ذلك مباحا لهم من حيث الحكم التكليفي ولكن لا غر في حرمة التسبيب وإباحة ذلك لهم لو ساعد الدليل .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 72
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٧٢