نلاحظ ذلك في أموال الناس حتى يظهر الحال في المسجد فنقول لا إشكال في أن من أوجد نقصا ماليا في مال الغير فهو له ضامن بمقتضى قاعدة من أتلف مال الغير فهو له ضامن والتنجيس أحد أفراده فإن من نجس لبن أحد ، أوجد نقصا في ماله بحيث لا يمكن إصلاحه لأنه من المائعات ولا يقبل التطهير فاللازم إرجاع المثل لو كان مثليا والقيمة لو كان قيميا ولو كان مما يمكن إصلاحه مثل من نجس ثوب الغير فيجب عليه إرجاعه إلى حاله الأول ومؤنة التطهير عليه ولا يخفى إنه في باب الضمانات متى أمكن رد التالف فهو واجب فلو قتل حمار أحد ثم أحياه نفس عيسوية يجب رد هذا الشخص لأنه ماله .
إذا عرفت ذلك ففي المقام نقول تنجيس المسجد يكون إحداث منقصة فيه وهو وإن لم يكن مالا لأحد وفكّ عن الملكية في سبيل اللَّه ولكن يكون مركز حق للمسلمين ولا منافاة بين عدم كونه ملكا وكونه مالا ومن أتلف مال الغير فهو له ضامن يشمل حتى الحقوق المالية فإن من نجس المسجد أوجد نقصا في حق مالي للمسلمين فإنه لولا ذلك يمكنهم استيفاء حقهم من المسجد وهو الصلاة فيه ولكن مع النجاسة فهم ملزمون بالتطهير أولا ثم الصلاة فيه هذا بالنسبة إلى أصل الضمان ولكن وجوب إزالة النجاسة يكون كفائيا وهذا مثل من غصب مالا فإن الأيادي المتعاقبة كلها مأخوذة ولكن يمكن للغاصب الذي كان غير الأول أن يرجع إلى الأول ولو أخذ من الأول لا يرجع إلى أحد ففي المقام أيضا يكون التشبيه من هذه الجهة وهو إن هذا الشخص لو طهر المسجد لا يرجع إلى أحد في المؤنة ولو طهر غيره يرجع إليه فيها .
مسألة 13 - إذا تغير عنوان المسجد بان غصب وجعل دارا أو صار خرابا بحيث لا يمكن تعميره ولا الصلاة فيه وقلنا بجواز جعله مكانا للزرع ( 1 )
هامش
( 1 ) مع حفظ عنوان المسجدية فجعله مكانا للزرع مشكل بل ممنوع خصوصا في بعض الموارد الذي يحسب هتكا له وهذا ليس مثل التكلم في المسجد الذي هو جائز في أمور الدنيا ولا يزاحم مع العبادة نعم إن خرج عن عنوان المسجدية بحيث كان تالفا كالأرض على جنب الوادي التي صارت جزء المسيلة أو الجادة بحيث لا يرجى عودها يجوز تنجيسه ولا يجب تطهيره لخروجه عن عنوانه .