قلت إن المسجد أيضا يكون مهملا بالنسبة إلى غير منفعة الصلاة . الأمر الثالث : في أنه هل يجوز التصرف فيه بدون الإيجار أم لا فقد استدل بالسيرة فإنه من دأب المسلمين استفادة المنافع التي لا تزاحم الصلاة عن المسجد والغرض في المقام إن المسجد الخراب لا يمكن الصلاة فيه عادة فلا مصلى له حتى يتصور التزاحم فيجوز كما هو جائز في المساجد المعمورة والمدارس التي لا ينافي تصرف الغير تصرف أهلها فيها فإن المدرسة إذا وقفت لطلابها أيضا يمكن أن يقال بأنه يجوز الوضوء من حوضه إذا لم يكن منافيا لوضوئهم ولا يجوز في صورة قيد العدم في الوقف والا فصرف كونها وقفا خاصا لا يمنع التصرف من التصرف فيها . وبقصور الدليل بان يقال إن الدليل الدال على حرمة التصرف في المسجد منصرف عن المقام لو كان لفظيا بل هو فيما كان العنوان فيه محفوظا ويكون مسجدا بالفعل ولو كان الإجماع أيضا فيكون المتيقن منه غير هذه الصورة . في رؤية الجنب نجاسة في المسجد مسألة 14 - إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد فإن أمكنه إزالتها بدون المكث في حال المرور وجب المبادرة إليها والا فالظاهر وجوب ( 1 ) التأخير إلى ما بعد الغسل لكن يجب المبادرة إليه حفظا للفورية بقدر الإمكان وإن لم يكن التطهير الا بالمكث جنبا فلا يبعد جوازه بل وجوبه وكذا إذا استلزم التأخير إلى أن يغتسل هتك حرمته ( 2 ) . أقول إنه قد تعرض المصنف قده في هذه المسألة لأربعة فروع : الأول أن تكون إزالة النجاسة بدون المكث في المسجد ممكنة بان يمرّ
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 48
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٤٨
هامش
( 1 ) هذا مشكل بل لا يبعد التخيير .
( 2 ) مثل وجود عين العذرة في المسجد فيتعين تقديم الإزالة .