تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وأما المانع الذي توهموه في المقام وهو إنه يلزم منه الإضرار بالمسجد فهو أيضا غير تام لان الحفر في بعض الموارد لم يصدق عليه الضرر إذا كان قليلا وكذلك الخراب لأنه ربما يحتاج المسجد إلى انفتاح باب لكثرة الجمعية فتخريبه لوضع الباب نفع لا ضرر ، وكذلك ربما يحتاج إلى خراب رأس جدرانه ليصير هوائه لطيفا أو الطف فكل خراب أو حفر لا يوجب الضرر وعلى فرض صدق الضرر فهو إما أن يكون لمصلحة ترجع إلى المصلين أو إلى المسجد فعلى الأول لا كلام في الجواز لان الغرض الأصلي منه منفعة المصلين فخراب شيء منه يرجع إليهم يكون تعميرا لشأن المسجدية وأما لو كان لمصلحة ترجع إلى نفس المسجد مثل خراب حجرة من بعض أطرافه أو سقفه الذي يحسب زينة وشرفا له ففي هذه الصورة إما أن يكون نفس الشخص الذي يخربه يكون له البناء على تعمير ، فأيضا تجب الإزالة أو شخص آخر يبذل نفقة التعمير فأيضا تجب الإزالة بالخراب والحفر لأنه ضرر متدارك وهو لا يحسب في العرف ضررا وأما مع فرض عدم وجود باذل وعدم بناء هذا الشخص على التعمير فيجب ملاحظة أهمها أو التخيير . وأما الفرع الثاني وهو عدم وجوب إصلاح ما خرب أو حفر فالدليل عليه هو عدم الضمان بالنسبة إليه وإن كان الضمان على من أتلف مال الغير ثابتا والنكتة في المقام هي أن الضرر كان بإذن مالك الملوك فإنه بعد جواز هذا العمل بل وجوبه لا مجال له . فان قلت لا ينافي الأمر بعمل ، الضمان عليه ونظيره في الإسلام غير عزيز فان من كان في مخمصة يجوز له أن يأخذ طعام غيره ويأكل ويضمن قيمته . قلت النكتة في أمثال هذه المقامات هي إن العمل يكون منفعة له وإضرارا بالغير فللجمع بين الحقين يقال بجواز الأكل وضمان قيمته أما في المقام فيكون الإضرار لمصلحة نفس المسجد والمصلين الذين كان صلاتهم فيه غاية له فبين المقامين بون بعيد .