كان الأسباب مختلفة مثل البول والدم أو متحدة مثل البول مع البول فان كل فرد من النجاسة يوجب فردا آخر من النجس غاية الأمر لنا دليل آخر على أن الشيء الذي تنجس بالبول مثلا مرات عديدة لا يحتاج إلى أزيد من الغسل مرتين وهذا في صورة اختلافهما واضح لأن نجاسة الدم والبول متخالفان لا متضادان وفي صورة كونهما متماثلين أيضا لا يكون مثل المتماثلين الذين لا يمكن اجتماعهما في مكان واحد حتى يقال إنهما كالمتضادين بل هي مما يقبل الشدة والضعف فهو كانت النجاسات واقعيات كشف عنها الشرع نقول بهذا القول وإن لم يكن سوى الأمر بالاجتناب فكل فرد من النجاسة يوجب وجود موضوع آخر للأمر بالاجتناب عنه . الأمر الثاني بعد قبول أنها مما تقبل الشدة فإطلاق دليل وجوب الإزالة يشمله في صورة كون النجاسة الثانية مما يوجب الاشتداد من جهة الحكم كالنجاسة البولية بالنسبة إلى الدموية . الأمر الثالث إنه في صورة عدم كون النجاسة مما يوجب الاشتداد فإما يوجب الهتك كان يصير المتنجس بالبول مثلا متنجسا بالعذرة ثانيا وإما أن لا يوجب الهتك كان يصير نجسا ثانيا بلعاب فم الكافر فهل يشمله دليل الحرمة أم لا وجهان : فربما يقال بالأول لأن الآية الشريفة تشمل المقام أيضا وما خرج من إدخال النجاسة في المسجد بالسيرة لا يشمل صورة كونه موجبا للتلويث المهتك وعلى اى حال ففي صورة لزوم الهتك يحرم لأنه خلاف التعظيم الواجب . الأمر الرابع وهو نتيجة الأمور الثلاثة فنقول على مبنى التحقيق وهو إن المتنجس ينجس ثانيا فلا إشكال في حرمة التنجيس ثانيا وكذا على فرض لزوم الهتك مع عدم القول بالاشتداد وأما باقي الفروض فمحل إشكال ( 1 ) .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 35
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٥
هامش
( 1 ) أقول إن النجاسة وإن كانت من جنس واحد كالدم مع الدم ولكن التعدد يوجب اشتداد الكثافة وحرمة تنجيس المسجد لا تختص بصورة كونه طاهرا بل يشمل جميع الصور مضافا إلى صدق الهتك غالبا .