تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

الإسلام ولا يكون السبيل إليه الا بإظهار الشهادتين . وإما إطلاق الإسلام على الشهادتين مع أنهما دالتان عليه فنكتته ما ذكرنا من أن الأمر الباطني لما لا يمكن السبيل إليه يطلق على الدال عليه وأما الآية فدلالتها على قبول إسلام الذين كانوا في صدر الإسلام غير كافية للمقام في هذا الزمان فلعل قبوله منهم لأنهم كانوا قاصرين عن فهم الحقائق والدقائق كما يفهمه ( 1 ) الفرفوريوس الحكيم فما كانوا فاسدين من حيث العقيدة بل لم يكن مقدورهم إلا إظهار الإسلام فلذا اكتفى صلَّى الله عليه وآله به ونحن حيث يمكننا فهم ما هو أدق من ذلك كنا مأمورين به والشاهد على ما نقول هو إن رواية ابن أبي يعفور في العدالة دلت على أن العدالة هي إصلاح الظاهر والحال أنها صفة نفسانية فحيث لا سبيل لنا إليها جعل إصلاح الظاهر سبيلا إليه والا فرب صلاح ظاهر مع فساد الباطن وبالعكس ولا يكون للظاهر موضوعية ولو لم يكن باطنا . وأما قبول الإسلام من مثل أبي سفيان واضرابه مع أنهم قادرين على التدين بالمرتبة العالية فلم يكن لعدم قبولهم ذلك بل قبلوه بعقد القلب ( 2 ) ولكن حب

هامش
( 1 ) أقول إن دقة الفرفوريوس كانت مختصة بمن هو مثله وأما الناس في زماننا فكثير ممن يسمى بالعالم يكون قاصرا عن هذه الدقائق ولكن الذي صار سببا لقبول الإسلام باللسان هو إيجاد وحدة الكلمة ولو باللسان ليصير مآله إلى الواقع ونحن أيضا إن دخل عدة من الكفار في زماننا في اسلامنا بإظهارهم الشهادتين ودخالتهم في مسجدنا وجماعاتنا وهيئاتنا ولو لم نعلم واقعية أعمالهم يكفينا ابتداء لترتيب أثر الطهارة وأمثال ذلك وأما ما هو منوط بالإسلام الواقعي مثل منصب إرشاد قوم أو منصب دنيوي لو كان بأيدينا أو منوط بالأخرة فلا نترتب عليه بل هو يحصل بعد الامتحانات والايمان بأنه آمن واقعا ولذا ينبه اللَّه تعالى رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله « وإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ » لئلا يقع صلَّى اللَّه عليه وآله في مكرهم .
( 2 ) لو كان الاعتقاد هو الالتزام ( گردن نهادن ) ما كانوا كذلك بل لو كان أدون من ذلك أيضا ما كانوا من أهله وفي قلوبهم مرض فزادهم اللَّه مرضا .