تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

في قبول التوبة من الفطري والملي وأما على فرض عموم صحيح بن مسلم من جهة الفطري والملي وعدم اختصاصها بالفطري فقط مع عدم دلالة سائر الروايات عليه فيشكل الأمر فمن ذلك جعلوا أنفسهم في حيص وبيص وتمسكوا بما لا دلالة له على ما هو مرادهم . فمنها إن عدم ( 1 ) قبول توبته يكون خلاف العقل فان باب رحمة الله تعالى واسع على جميع الخلق ولو لم نقل بذلك يلزم سد هذا الباب ويثبت البخل في المبدء تعالى عن ذلك علوا كبيرا وأما وجوب قتله فلا يكون دليلا على عدم قبول توبته ضرورة إن بعض المسلمين أيضا مأمور بقتله مثل اللاطي في الجملة . وفيه إن هذا الاستحسان ممنوع لأنه يمكن في عالم الثبوت أن يحدث عمله هذا اى ارتداده في نفسه شيئا لا يمكن القبول منه وقدرة الله تعالى لا يتعلق بالمحال أغمضنا عن ذلك ونقول بقبول توبته فرضا ولكن الأحكام اى أحكام المسلم لا يترتب عليه فيمكن القول بنجاسته أيضا . ومنها إن المرتد إذا اختار الإسلام يكون مكلفا بالتكاليف الشرعية التي تكون على المسلمين والا لزم أن يقال بأنه لا يقبل إسلامه أيضا لعدم قبول توبته فلا يكون عليه التكليف وهم مع قولهم بتكليف الكفار لا يقولون بعدم تكليف المرتد بعد الإسلام فإن هذا أسهل حالا لحصول قصد التقرب منه فحينئذ يكون لهذه التكاليف شرائط مثل الصلاة فإن شرطها الطهارة عن النجاسات فمن كان

هامش
( 1 ) أقول إن قوله تعالى « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ » وقوله تعالى « ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ » إذا جمع بينهما يفيد أن توبة كل الناس مقبولة إلا إذا حضرهم الموت ضرورة أن الارتداد أيضا عمل شيء وهذا وإن كان دليلا لفظيا ولكن لما يكون الجمع بينه وبين الروايات بالعموم والخصوص لو دل على المطلوب لا يمكن تسليم ما ذكروه .