وتقريب الاستدلال هو إن السؤال في الأول يكون عن مسلم تنصر الظاهر في أن إسلامه كان أصليا . وفي الثاني عن النصراني الظاهر في أنه يكون أصيلا في النصرانية فأسلم ثم ارتد . وفيه إن هذا المعنى لا يستفاد منه إن المرتد الفطري لا يترتب عليه جميع الأحكام ولا تقبل توبته بل غاية ما يستفاد منه إنه يقتل ولا يستتاب هذه جملة الروايات . أما الجمع بينها فيختلف حسب اختلاف المباني في الاستظهار عن الروايات فعلى مبنى القائل بعدم تمامية صحيح ابن مسلم من جهة الاختصاص بالملى فقط كما مر منا الاشكال ( 1 ) فيه فلا ترفع المعارضة بين الطائفتين الأوليتين وأما على مبنى القائل بالتمامية فيخصص ما دل بإطلاقه على عدم قبول توبة الملي بأنه مختص بالفطري فقط وما دل بإطلاقه على قبول التوبة مطلقا بأنه مختص بالملى فقط وأما على مبنى التحقيق من عدم التمامية فإما أن يحمل ما دل على عدم قبول توبة الفطري على عدمه من جهة الأحكام الثلاثة بينونة الزوجة والقتل وتقسيم الأموال فالجمع لا اشكال فيه لان ما دل على عدم قبول التوبة مطلقا يقيد بالثلاثة ويبقى سائر الأحكام مترتبا عليها اى على التوبة ولا إشكال في أن تكون توبته مقبولة بالنسبة إلى عالم الآخرة ويكون من أهل الجنة . وعلى فرض عدم استظهار الاختصاص بالثلاثة يكون التخصيص بالإجماع على أن الفطري لا تقبل توبته بالنسبة إليها فيكون الجمع أيضا صحيحا خلافا للمحقق الهمداني وأما على فرض اختصاص الطائفة الثانية أي صحيح بن مسلم بالفطري فأيضا يكون الجمع على مسلك المشهور لأن الأولى قد خصصت بها بعد إطلاقها
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 360
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٦٠
هامش
( 1 ) أقول إنه يمكن أن يقال إن غاية ما يستفاد من تلك الرواية هو إن أعماله وقعت صحيحة وستقع صحيحة لو عمل أيضا وأما قتله وإبانة زوجته منه وتقسيم أمواله بمقتضى بقية الروايات فهو غير مناف لذلك بل بينهما كمال الملائمة فإنه يقبل توبته بالنسبة إلى الأعمال ولا تقبل بالنسبة إلى القتل .