أقول إن الكافر إما أصلي أو فطري أو ملي فالملى هو الذي كان كافرا من الأصل ولكن أسلم ثم ارتد عن دينه وإما الفطري الأصلي فهو الذي كان أبواه أو أحدهما مسلمين ثم ارتد عن دينه مع اختلاف في ذلك فان بعضهم يعتبر في ترتب الاحكام أن يكون مسلما عن اختيار ثم كفر فهو الفطري وبعضهم كالشهيد يكتفى بانعقاد نطفته في الإسلام في ترتبها وأما الأصلي فهو الذي لم يسلم بعده إذا عرفت معنى المرتد الفطري فالأقوال فيه مختلفة والمشهور على عدم قبول توبته وخالفهم غيرهم على قبولها مطلقا أو عدم قبولها مع ترتب آثار الإسلام عليه والمهم في المقام البحث في معنى الارتداد من جهة الروايات وأما إن الكافر المرتد هل تقبل توبته أم لا وهل يكون مخلدا في النار أم لا فلا يكون من شأن الفقيه الذي في صدد بيان الاحكام فان ذلك من شأن المتكلم فيمكن أن يقال بعدم قبول توبته مع ترتيب آثار الإسلام ويمكن قبولها مع عدم ترتب آثاره والحاصل نحن نتعبد بالدليل لنرى كيف يكون لسانه فيلزم أن نرى إن الارتداد حدوثا هل يكون له أثر بقاء بعد الإسلام أم لا ثم إنه هل يكون لنا دليل حاكم على ما يستفاد منه التأثير بقاء أم لا .
فنقول في المقام تكون الروايات على أربع طوائف :
الأولى - ما دل على أن المرتد يستتاب كما في مرسلة ابن محبوب عن الصادقين عليهما السّلام في المرتد يستتاب فان تاب والا قتل ( في باب 3 من حد المرتد ح 2 ) وتقريب الاستدلال بإطلاقها من جهة إن المرتد أعم من كونه مليا أو فطريا استتاب والا قتل وفيه إن هذه لا تدل على أنه إذا تاب يترتب عليه جميع الأحكام بل دلت على أن حكم القتل يسقط به دون غيره فلا تدل على عدم النجاسة .
الطائفة الثانية ما دلت على عدم قبول توبة المرتد . فمنها ما عن محمد بن مسلم ( في باب 1 من أبواب حد المرتد ح 2 ) قال سئلت أبا جعفر عليه السّلام عن المرتد فقال من رغب عن الإسلام وكفر بما انزل على محمد صلَّى الله عليه وآله بعد إسلامه فلا توبة
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 357
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٥٧