وأما مثل العرق وأمثاله فلا إشكال في عدم الانتساب فيه ولا يلزم منه لغوية الخطاب لعدم كونه لفظيا أولا ولعدم الإشكال في القول بطهارة البدن دون العرق وما ينفصل عموما ولكن عدم ذكر المصنف ( قده ) للظفر والشعر فلعله لعدم الشبهة في نظره في الانتساب بخلاف غيره . وأما ما ادعى من السيرة ( 1 ) والإطلاق المقامي في المقام فهو لا أساس له لعدم غلبة إسلام الكفار حتى يكون دارجا بين المسلمين لنحرز عدم اجتنابهم عنه من هذه الجهة وأما النجاسة العرضية فالأقوال بعد زوال عينها ثلاثة : عدم الطهارة بالإسلام وطهارتها به والتفصيل بين ما يحصل له بملاقاة الكافر وما يحصل له من غيره فعلى الأول تطهر به لأن النجاسة مجانسة وعلى الثاني لا تطهر لأن الإسلام يزيل النجاسة الذاتية الكفرية وأما سائر النجاسات فلا دليل على طهارتها به وادعاء السيرة في ذلك من جهة عدم بناء المسلمين على الاجتناب عنه من العارضية أيضا ممنوع وكذلك خلو الاخبار عن ذكر ذلك لا يصير دليلا على الطهارة لأنها
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 355
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٣٥٥
هامش
( 1 ) أقول إن إسلام الكفار في صدر الإسلام كان دارجا بين المسلمين في الغزوات وغيرها ولم يعهد إنه صلَّى اللَّه عليه وآله أو الأئمة عليهم السّلام أمروا أحدا من الكفار بذهابه إلى الحمام للتطهير وإزالة الوسخ عن بدنه وإلقاء نخامته التي قد حصلت حال الكفر وكذا ريقه وعرقه وكذا لم يؤمر بغسل الثوب الذي لبسه حال دخوله في الإسلام ويمكن ادعاء أن إسلامه يوجب عدم القول بتطهير أثاث منزله من الفراش والظروف وكل ما لاقاه بالرطوبة لعدم معهودية ذلك منه صلَّى اللَّه عليه وآله على أنه يوجب الفرار عن الإسلام وينافي كون الشريعة سمحة سهلة وادعاء إن ما يلزم منه الحرج لا يلزم تطهيره وبقاء نجاسته بالنسبة إلى من لا يكون حرجا بالنسبة إليه أيضا لا يخلو من شيء مضافا بأن نجاسة الكفار يمكن أن يدعى كونها نجاسة سياسية ولا يكون مثل سائر النجاسات سيما بالنسبة إلى أهل الكتاب الذين يكون الكلام في أصل نجاستهم عند الفقهاء .