النجاسات ح 1 ) .
ثم لا يخفى إن النقاء الذي مفاد بعض الروايات وخمسة عشر ذراعا التي هي مفاد البعض الآخر كل واحد علة مستقلة للتطهير ولكن لا يمكن أن يقال إن للمشي خصوصية ولو لم يحصل النقاء وبعبارة أخرى يشبه المقام بقوله عليه السّلام إذا خفي الجدران فقصر وإذا خفي الأذان فقصر فهناك كل واحد من خفاء الأذان والجدران إما أن يحمل على العلية التامة أو يقال إن كل واحد منهما جزء العلة فعلى الأول يكتفى بكل واحد ولكن لا يمكن في المقام القول بالعلية التامة لأنه مع عدم حصول النقاء لا يمكن القول بالتطهير وأما مع حصوله أيضا لا وجه للقول بخمسة عشر ذراعا لما في ذيل الرواية « أو نحو ذلك » فإنه يفهم منه إن المناط على النقاء والتحديد على الغالب من حصوله بهذا القدر من المشي وعلى فرض غمض العين عن ذلك فإما أن يحمل على كونها جزء العلة فالمناط عليها أو حمل رواية خمسة عشر على الاستحباب لأظهرية روايات النقاء في كونه هو المناط لا غير .
قوله : وفي كفاية مجرد المماسة من دون مسح أو مشى اشكال وكذا في مسح التراب عليها .
أقول إن المشهور هنا على عدم كفاية مسح التراب على الرجل بل يجب أن يكون المشي أو المسح على الأرض والسند له النبويان بعد انجبار ضعفهما بعمل المشهور ففي أحدهما « إذ وطأ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب » ، وفي الأخر « إذا وطأ أحدكم بنعليه الأذى فان التراب له طهور » .
فان الظاهر منهما إن التراب أيضا هو الأرض والروايات الأخرى في الأرض قد ورد فيها « الأرض يطهر بعضها بعضا » ولا يخفى عدم صدق الأرض على الجزء الذي انفصل منه فإنه من الأرض ولا يكون هي نفسها فلا يكون مطهرا .
وأما روايات المسح الدالة على كفايته من دون تقييد بالأرض كما مرت فهي أيضا تقيد بروايات الأرض بعد فهمنا إن المسح والمشي في الملاك واحد وهو
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 282
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٨٢