فأقول لا إشكال في طهارته بطريق ذكر في المتن وسيدنا الأستاذ الأصفهاني ( قده ) قد أشكل هنا من جهة إشكاله في الكبرى . ومنها مسألة 24 - الطحين والعجين النجس يمكن تطهيره بجعله خبزا ثم وضعه في الكر حتى يصل الماء إلى جميع اجزائه وكذا الحليب النجس بجعله جبنا ووضعه في الماء كذلك . فأقول إن تطبيق الكبرى هنا قد أشكل فيه من جهة أن نفوذ الماء النجس في الطحين يكون أكثر من نفوذه في الصابون فلو قلنا بأنه قابل للتطهير لا نقول به هنا . وفيه إنه إذا صار خبزا جافا ثم جعل في الماء ينفذ الماء إلى جميع اجزائه وأشكل سيدنا الأستاذ أيضا كذلك تبعا للسلف من المنتهى والحدائق . وأما سند جعله خبزا ليطهر كما في المتن فروايتان ضعيفتا السند عن أبي عبد اللَّه ومفادهما إنه عليه السّلام أخذ لقمة خبز من البالوعة وأعطى غلامه وأمره بتطهيره حتى يأكل . وتقريب الاستدلال هو إنه لو لم يكن قابلا له لما أمر عليه السّلام كذلك وهاتان بعد ضعفهما تكونان موهونتين بالقطع بان الإمام عليه السّلام لا يأكل الخبز الذي يكون كذلك ، فالسند هو قابليته للتطهير بعد صيرورته خبزا وأما قبله فلا يقبله . ثم إن خصوصية ذكر الحليب هنا يكون من جهة ما يتوهم من الاشكال عليه أولا بأن اللبن يكون من المائعات فكيف يطهر مع قولهم بعدم تطهيره الا بالاستهلاك على ما قيل أو الانقلاب على ما نقول به . وفيه إنه بعد صيرورته جنبا لا يبقى لهذا الاشكال مجال ضرورة صيرورته من الجوامد . وثانيا بعدم نفوذ الماء الطاهر في الجبن كما نفذ الماء النجس في الحليب ، وفيه إنه ممنوع لوصوله إليه فهو مثل الصابون ( 1 ) .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 260
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٦٠
هامش
( 1 ) أقول إن كونه مثل الصابون لا يخلو عن خفاء فان الصابون إذا كان طاهرا ثم صار نجسا يكون نفوذ الطاهر فيه مثل نفوذ النجس فلو كان هذا الصابون مطبوخا من شحم نجس يكون تطهيره مشكلا والمقام أسوء حالا منه فالاحتياط في المقام لا يخلو عن وجه .