من قال بان غير الماء من المائعات لا يطهر بالماء فبعض الكلمات الدالة على الاختصاص غير وجيه . والأقوال في المقام ثلاثة : التطهير وعدمه مطلقا إما لعدم تطهر غير الماء من المائعات وإما لخصوصية في الدهن والتفصيل بين الماء الحار والبارد فإنه يطهر بالأول دون الثاني . والدليل على عدمه مطلقا هو مانعية الدسومة فإن اليد إذا صارت نجسة ووقع عليها دسومة تمنع عن وصول الماء إلى البشرة والدهن نفسه إذا كان دسما لا يطهر اجزائها الداخلية بملاقاة الظاهر وثانيا على فرض عدم القول بالجزء اللايتجزى يكون طهارته صعبة لا يعلم بها . وفيه إن المانعية في صورة كون الماء حارا ممنوعة لان الاجزاء يتلاشى بغليان الماء فلا صعوبة وأما الجزء اللايتجزى فقد ثبت في الكلام والفلسفة بطلانه فان كل جسم تمام اجزائه قابل للتجزية على أنه على فرض القول بعدم التجزية فما لم يصل إليه الماء لم تصل إليه النجاسة أيضا . نعم يصح ذلك في الحليب النجس ولكن طهارته بالماء البارد مشكلة وعلى فرض عدم القول بذلك فإما أن يقال إن العمومات الواردة في مطهرية الماء بإطلاقها تثبت القابلية أيضا فعليه يكون للقول بان الدهن يطهر بالماء وجه لان مقتضى إطلاق طهوريته هو أن يكون طهورا حتى في هذه الصورة . والا فالمائعات لا تقبل التطهير أصلا وأما الاحتياط بالنجاسة فهو خلاف الاحتياط لان المقام يكون الكلام في ما يكون مالا ويوجب القول به الضرر على ( 1 ) صاحبه وهو مرفوع نعم في زماننا هذا قد جعل طرق عديدة للاستفادة من الادهان
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 255
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٥٥
هامش
( 1 ) في شمول لا ضرر لأمثال المقام الذي يكون الحكم بالاجتناب عن النجاسة موضوعا على ضرر تأمل بل منع كما مر فالظاهر هو إنه قابل للتطهير وعلى فرض عدم القابلية نحكم بعدم التطهير لاستصحاب النجاسة .