وعلى فرض العصيان فهو واجب على البقية وهو أنه بواسطة تنجيسه المسجد أوجد نقصا فيه والضمان عليه وهو إن التطهير يحتاج إلى مؤنة ولا يمكن أن يقال إن مؤنة هذا العمل على غير هذا الشخص فان من أتلف ( 1 ) مال الغير فهو له ضامن فتحصل أن الضمان صار سببا للاختصاص ولو كان الخطاب عاما . والجواب ( 2 ) عن ذلك هو أن مؤنة الإزالة تكون عند إرادتها فتكون من مقدماتها وهي واجبة على كل من أراد إتيان الواجب فان قلت إن السبب هنا أقوى من المباشر أعني من نجس يكون أقوى ممن يريد الإزالة في الضمان . قلت تسليم أقوائية الحكم بالنسبة إلى السبب الأقوى عن المباشر يكون في صورة كون المباشر غير مختار مثل من حفر بئرا فيقع فيه من لا يلتفت وهنا يكون المباشر مختارا في الفعل والترك على أن السبب لذلك هو أمر اللَّه تعالى بالإزالة فلو لم يكن ما وجدنا وجها لوجوبها فلا يكون المنجس سببا لذلك فهو وغيره مساو في توجه الأمر إليه على أن الضمان يتصور في صورة إيجاب التطهير نقصا في المسجد كخرابه واحتياجه إلى التعمير وأما على فرض العدم فلم يتلف شيئا فتحصل إن الصحيح هو فتوى المصنف بوجوب الإزالة كفاية وما يتوهم وجها للاختصاص غير وجيه .
المعالم المأثورة تقرير بحث الفقه في الطهارة للحاج ميرزا هاشم الآملي النجفي — صفحة 24
مساهمون: محمد علي اسماعيل پور قمشه اى القمي
ص٢٤
هامش
( 1 ) الظاهر أن هذا الشخص ما أتلف شيئا بل أوجد الضرر ولو شئنا رفعه يجب أن نتمسك بقاعدة لا ضرر فإنها على فرض كونها مثبتة للضمان توجب أن نقول في المقام به وأما على فرض العدم كما عن بعض وعليه الأستاذ في بحث أصوله فلا .
( 2 ) وأضف إليه أن وجوب مخارج التطهير على شخص بعينه يتوقف على توجه الخطاب إليه بعينه فيتوقف التعيين على الضمان وهو على التعيين ضرورة أن مخارجه يكون من مقدمات الواجب فان من أراد إزالة النجاسة عن المساجد لا بد له أن يصرف مؤنة مقدمة للمأمور به ومقدمة الواجب واجبة ولا ربط لها بالمعين إذا كان الخطاب عاما فهذا الشخص وإن كان معاقبا لهتك المسجد ولكن لا يختص الأمر به فإنه وغيره مساو في الحكم بوجوب الإزالة .